في العام الدراسي الجديد: آلام متكررة على كواهل الطلبة وعوائلهم!؟

في العام الدراسي الجديد: آلام متكررة على كواهل الطلبة وعوائلهم!؟

تيسير عبدالجبار الآلوسي
tayseer54@hotmail.com

مطلع عام جديد من مسيرة العملية التعليمية والتربوية؛ فما الجديد الذي يحصده الطلبة وعوائلهم؟ إن الدراسة ليست حضورا في صفوف الدرس والتحصيل العلمي ولا علاقة إيجابية بين التلاميذ ومعلميهم حسب بل هي عملية نوعية أوسع بكثير من هذا التوصيف الإجرائي المخصوص.. إن جملة الظروف التي يحياها الطلبة في إطار عوائلهم بل جملة الظروف الاجتماعية الاقتصادية السياسية العامة تتحكم بهذه العملية…

ومن هنا فإن الفقر والغنى، والاستقرار الاجتماعي والسياسي والأمني وعدمه وغيرها من مفردات تظل عاملا ضاغطا على أذهان التلامذة مثلما هي أبعد على كواهل عوائلهم.. إذ كيف سيتسنى للطالب الوصول إلى مدرسته أو معهده؟ والطرقات غير معبدة تكتنف ممراتها الانقطاعات والحواجز الأمنية وغير الأمنية والمطبات والحفريات وبحيرات المياه الآسنة الناجمة عن كسور أنابيب الصرف الصحي وربما قرويا ريفيا الناجمة عن سيول الأمطار في وديان بلا جسور ولا قناطر..

وغير الطرقات ومسالكها، ما يعترض التلميذ في رحلته اليومية من حاجة للمال كيما يستقل سيارة أجرة أو يحظى بوسيلة نقل يستخدمها كما دراجة هوائية مثلا! وغير هذا وذاك الخوف بل الموت رعبا طوال ذهاب التلميذ وحتى عودته سالما من احتمالات التفجيرات الدموية البشعة أو مما هو اسهل بدرجة إرهابية أدنى نجاته من مهالك الاقتتال العشائري الثأري أو الحرب الطائفية أو الوقوع في مصيدة مجرمي الشوارع من مختطفين وسرّاق ومن مختلف سوقة الجريمة السائبين في شوارع بلا من يحميها!!

من يوفر للتلميذ اليتيم وعندنا ملايين منهم كراريس الدراسة وقرطاسيتها؟ ومن يوفر له قبل ذلك الملابس؟ وإذا ما توافر بعض هذا، فمن سيوفر له المدرسة ذاتها إذ لا تستوعب المباني الموجودة التلامذة كافة؟ وضغط ازدواج المدارس في بناية وازدواج الدوام بين صباحي ومسائي وضغوط أخرى من مثل عدم صلاحية المباني ذاتها بسبب ما فيها من تهدم ومن انعدام صيانة ومن عدم توافر المرافق الخدمية كما في دورات المياه شبه المنعدمة وضغوط حجم الفصول الدراسية كل هذه ضغوط لا تطفو على السطح ولا يتحدث عنها مسؤول بقدر ما يتبجح بمنجزاته الوهمية أو الهزيلة كما في مقدار الدعاية الإعلامية لافتتاح مبنى مدرسة بناها أهالي المنطقة من طين بعد أن سرقت بالتأكيد أموال التخصيصات لها (انظر إلى مثال المدرسة غياها في الناصرية وانظر إلى صور مدارس بيوت القصب في العمارة!!)

فهل تحمي تلك المدارس بلا أسقف من مطر أو من برد أو من ريح أو من ظروف ممرضة؟ وكيف ينصرف ذهن التلميذ لدرسه وكيف يمكنه أن يمسك بقلمه ويده ترتجف من طقسه وظرفه؟!

أيها السادة القابعون على أكتاف ورود الوطن وأزاهيره من تلامذة وتلميذات، توقفوا هنيهة وانظروا برحمة و بروح مسؤول نزيه..

أطالب هنا وزير التربية والتعليم بإصدار تفاصيل حجم عدد الطلبة وعدد المدارس والفصول الدراسية والمرافق الخدمية والملحقات وعدد المكتبات والمختبرات (طبعا إن وُجِدت) وأرقام ونسب الصلاحية والاستيعاب بمناسبة العام الدراسي الجديد مع عرض الخطة للسنة المنصرمة والمنجز ونسبته والخطة الجديدة استراتيجيا وكذلك للمديات القصيرة والمتوسطة لتغطية ومعالجة الحاجات وآليات سدها مؤقتا ودائما…

كما أطالب بعرض ميزانية الوزارة وآليات الوارد والمصروف بكل شفافية أمام الإعلام والأجهزة المعنية ومن ذلك ما يتعلق بمسألة التشغيل للمعلمين والمدرسين والإداريين والفنيين وغيرهم وظروف التشغيل والمرتبات والمكافآت وتطوراتها والمتغيرات فيها وطبيعة مطالب هؤلاء جميعا ومستوى التلبية ومقارنة بينهم وظروف نظرائهم في عدد من البلدان الأخرى؟؟

وبالتأكيد ينبغي الحديث عن مستويات التدريس وأداء المهام والمسؤوليات وتطوير الخبرات والقدرات الإدارية والعلمية ومتابعة منهاج العمل وأدواته وأساليبه وإمكانات التدريسي وفرص تعاطيه مع عمله في ضوء أجواء العمل وما يكتنفها من مصاعب وعراقيل… مالذي فعلته الوزارة لهم؟

عند التوقف مع العام الدراسي سيثير الصداع الحديث عن نسبة التسرب ونسبة الالتحاق؟ آملا ظهور أرقام محددة رسميا والحديث عن التحاق الذكور والأناث وأسباب عدم الالتحاق أو التسرب؟ وماذا تم لمعالجة الأمر ومتى وكيف تم دراسة المشكلات هذه؟

هل سيتم الانتهاء من قرارات تسييس الطلبة لأحزاب السلطة أم أن تمرير التجيير والإخضاع عبر ألاعيب ممارسات طقسية (تسمى دينية) ستبقى ظاهرة حادة تجور على أذهان زهور لم تتفتح بعد.. أذكّر هنا بجرائم فرض ممارسة التعازي في بعض رياض الأطفال! ولا أقول المدارس بل رياض الأطفال وتصوروا الجريمة؟ كان الطاغية يحشو إكراها أذهان الطلبة بما يريد واليوم يجري الحشو بذات الآلية.. فهل يقبل علماء النفس والتربية بما يجري؟ وهل يقبل أب أو أم لابنهم أو ابنتهم بفروض لم يقبل بها دين ولا تستقيم بمنطق؟

المناهج والدراسة والأداء وديموقراطية التعليم والعلاقات النزيهة بين الطلبة والمعلمين والإدارات وحرية التعبير وحرية التنظيم ومنع تدخل أحزاب سلطة أو أحزاب ميليشيا في مسيرتهم التنظيمية أو غيرها ومنع سطوة الأشقياء وسوقة الشوارع والمنتفعين والمتاجرين بكل شيء في كنف المدارس ومن ذلك تسويق الرذيلة وإن بأغطية أو أردية دينية يباركها هذا السيد وذاك المعمم وجرائم التغرير والإكراه على فعل أو آخر وأقل منها مشكلات تتعلق بالغش الجماعي والفردي وأغطيته وبنزاهة الاختبارات والامتحانات العامة والخاصة ومسائل ومعضلات لها مدخلات في حياة الطلبة وليس لها مخرجات على حساب نتائجهم وحيواتهم..

مساكين ملايين من يتجهون إلى المدرسة اليوم.. فهم يتوجسوسن من الآتي الذي يعرفون أنه يتكرر رغما عنهم وعوائلهم وربما لكل حله المخصوص في طريقة المشي جنب الحيط ولكن هذه المرة الجميع يخشى انهيار الحائط عليه بعد تداعيات بلا منتهى!

ما ينتظر، أن يتسع جهد اتحاد الطلبة العام والمنظمات الطلابية الأخرى بشكل ينسق ويخطط لمفردات المواجهة بدءا من ظروف المباني وعجزها ومرورا بظروف المناهج وآليات التدريس وليس انتهاء بظروف تهديد الطلبة واستلابهم حقوقهم في كل شيء حتى في حيواتهم.. كما المنتظر أن يجري التضامن الطلابي والتعليمي التربوي من طلبة ومدرسي دول المنطقة والعالم.. ولربما كان عقد الصلات المباشرة من الأثر بمكان…

بقي أن أقول كنتُ أتحدث عن طلبة البلد الأغنى بثرواته وموارده في المنطقة والعالم أتحدث عن طلبة العراق وليس الصومال ومشكلاته في الشرذمة والتخلف وانعدام مصادر الدخل ومعالجة المعضلات ولا عن فلسطين وطلبتها وما يواجههم وسلطتهم من جرائم الاحتلال وحصاراته وأشكال تهديده وظروف البؤس ومصاعب يومهم العادي مما يواجهونه بتحدِ ِ وعزيمة.. إن حال طلبة العراق اليوم هو الأسوأ ليس بسبب انعدام ثروة البلاد بل لحجم الفساد وتردي السياسات وتخبطها عبر مركبات النقص والجريمة والفساد والإرهاب والمافيات والعصابات المنظمة وغير المنظمة بل وفي ظل قصور المسؤول الحكومي المباشر وصاحب الجريمة الأولى في إخلاء الميدان لخذخ الجرائم المتراكمة المتكررة سنويا حيث جرائم هذا المسؤول الحكومي بحق الطلبة وعوائلهم وبحق المعلمين والمدرسين والإداريين.. ولكن، وما أعقد هذه الـ و لكن إنما نقولها: عسانا نحقق بقراءة المشهد ما يدفع للتعاطي معه بموضوعية وصواب، ومثلا تتقلص سرقات ما يخصص للتعليم المدرسي وتصل لمستحقاتها وتلبية ما ينبغي القيام به وحينها ندعو لزيادة المخصصات بما يتناسب وحجم أهمية التعليم عندنا وحاجاته ومتطلباته وكل عام وطلبتنا وأساتذتنا بخير…

وللقراءة بقية تتبع

* رئيس جامعة ابن رشد في هولندا \ رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر
chancellor@averroesuniversity.org

نتائج استفتاءات جامعة ابن رشد لعام 2009 بشأن التعليم الألكتروني


http://www.averroesuniversity.org/pages/AVU1231.JPG

نتائج استفتاءات جامعة ابن رشد لعام 2009 بشأن التعليم الألكتروني
إعداد قسم البحوث والدراسات بجامعة ابن رشد
info@averroesuniversity.org

في ضوء الأهمية المكينة لعملية استقصاء الرأي وتبيّن تفاعلات الجمهور مع قضية أو أخرى. وبغاية التعرف عن كثب إلى آراء جمهور الأكاديميين أساتذة وطلبة وكل من يعنيهم أمر التعليم العالي وتطويره، وتحديدا الموقف من التعليم الألكتروني، ومن أجل تشخيص حجم معرفة الجمهور بهذا النظام التعليمي ودرجة تفاعله معه وتطلعه لتعزيز مؤسسات هذا النظام التعليمي؛ أجرت جامعة ابن رشد عبر موقعها الرسمي استفتاءات عديدة طوال العام 2009.. تركزت بالأساس على استقصاء الرأي واستطلاعه بما يخص نظام التعليم الألكتروني. وبغاية مزيد من الإفادة نضع قراءة عامة هنا لتلك الاستفتاءات لما قد يفيد الباحثين والمعنيين بقراءة مثل هذه الاستطلاعات المهمة.
ينبغي هنا القول: إنَّ حجم المشاركة الكلية العامة أشارت لمشاركة مئات من المصوِّتين وهو ما نتطلع إلى التحول به في العام الجديد لحجم أكبر من المشاركة كيما تعكس نتائج أقرب إلى الصواب وأدق بحسب اتساع حجم المشاركة وشمولها جمهورا جديدا سواء من منتسبي جامعات التعليم الألكتروني أم من أبناء بلدان الشرق الأوسط ومنهم على سبيل المثال الجمهور العراقي سواء في داخل البلد أم في المهجر.
وعند قراءة نتائج تلك الاستفتاءات التي أجرتها جامعة ابن رشد، يمكننا أن نؤشر اتجاها عاما يؤيد نظام التعليم الألكتروني ويجد فيه أفضليات كثيرة لصالح تطوير التعليم العالي وإصلاح ما فيه من ثغرات ومثالب.. وقد جاءت الاستفتاءات بحسب مضامين أسئلتها كالآتي:
1. ففي سؤال: ما رأيك بالتعليم الألكتروني؟ أيَّد 78% من المشاركين هذا النظام التعليمي الجديد فيما اعترض عليه 22% فقط ووجدوا أنه غير مفيد وغير مطلوب يقابلهم 26.8% وجدوه مفيدا ومطلوبا دائما و09.8% وجدوه مفيدا ومطلوبا أحيانا أو جزئيا وأشار من نسبتهم 29.3% إلى أنه رصين ومفيد. وقد يكون هذا المؤشر واضحا في أنه في مرحلة ما زالت مبكرة وتمثل البدايات التأسيسية للتعليم الألكتروني ومع ذلك يوجد هذا الحجم المميز ممن يرى فيه نظاما رصينا ومفيدا ومرغوبا فيه مقابل نسبة ضعيفة ضده.

2. وفي إجابة عن سؤال هل ترى في التعليم الألكتروني طريقا للتعليم المستقبلي الأفضل؟ أكد 91.1% أنه كذلك وانضم إليهم 4% آخرون بالقول محتمل فيما كان الرفض مقتصرا على 4% فقط من المشاركين. ولم يحدد إجابتهم 1%. وهذه الإجابة الحاسمة بشكل مطلق أكدت تطلعا كبيرا لغد التعليم الألكتروني وثقة بأنه سيكون حتما النموذج المستقبلي للتعليم وهو الأمر الذي يدعم الاستفتاء السابق بجوهره الإيجابي في الثقة بالتعليم الألكتروني…

3. وفي إطار توقعات المؤمنين بهذا النظام التعليمي وما سيكون مستقبل التعليم الألكتروني جاء سؤال: هل ترى مستقبلا طيبا لجامعات التعليم الألكتروني؟ وأكد 64.2% من المشاركين اعتقادهم بأن التعليم الألكتروني سيجد مستقبلا طيبا وهذه النسبة تشير إلى واقعية من يتطلع لهذا النظام مستقبليا من جهة النظر إلى ما سيجابه من عقبات أو اعتراضات.. وفي ضوء هذا التفكير الواقعي أيد وجود مستقبل طيب ولكن بتردد (بالاكتفاء بالقول ربما) من نسبتهم 13.4% من المشاركين ولم يحدد إجابتهم 3% وبهذا يكون حجم تأييد يفوق الـ80% مقابل رفض لا يتجاوز الـ 19.4% فقط.. ومرة أخرى يوافق الاستفتاء ما سبقه من نتائج استفتاءات أخرى بالخصوص…

4. وإجابة عن سؤال هل تؤيد مطلب افتتاح دائرة مختصة بالتعليم الألكتروني في وزارة التعليم؟ وهو سؤال إجرائي يبحث في التوجه إلى شرعنة التعليم الألكتروني ومنحه الغطاء المؤسساتي للعمل الرسمي. وقد أجاب 96.3% بنعم بالتأكيد وأيد الأمر بشروط 2.5% فيما لم يرفض افتتاح دائرة للتعليم الألكتروني سوى نسبة هامشية ضئيلة تعادل 1.2%.. ومثل هذا الموقف يدعو الجهات المسؤولة في وزارة التعليم العالي لمناقشة الفكرة وإجراءات تنفيذها وتطبيق ما يلزم لإيجاد دائرة مختصة معنية بمتابعة النظام التعليمي وضوابطه ولوائحه وتطبيقاتها في الجامعات التي تلتزم النظام في عملها..

5. وفي سؤال هل ترى أهمية لوجود مقياس لترتيب أفضل الجامعات في الشرق الأوسط؟ ومن باب استكمال ما يدخل في مجال تطوير التعليم العالي بعامة ومنه التعليم الألكتروني وبالذات في منطقة الشرق الأوسيط وعراقيا أكد 86% من المشاركين تأييدهم لفكرة مقياس تنافسي يعزز شروط الاعتماد الأكاديمي.. ويشاركهم 10% آخرون بإجابة ربما؛ فيما لم يحدد رأيا 2% ولم يرفض الفكرة إلا 2%.. وحجم التأييد يوضح وعيا بأهمية مثل هذا المقياس ودوره في تطوير الجهد العلمي وتشجيع التقدم في مستويات العمل الجامعي..

6. ووعيا بأهمية التكامل في نظم التعليم أجاب عن سؤال: هل تجد تكاملا بين نظامي التعليم التقليدي والألكتروني؟ 84.6% بنعم بالتأكيد مؤسدسن أهمية التكامل في الارتقاء بالتعليم نتيجة التوظيفات الجدية للتكنولوجيا الأحدث وشاطرهم 10.7% ممن وافقوا على التكامل في بعض مفردات النظامين.. و مجددا لم يرفض استثمار التعليم الألكتروني في التعليم المنتظم سوى 4.6% لا يعتقدون بصواب تكامل النظامين، ونحن هنا نجد أن هذه النسبة تظهر بسبب من الموقف العام من التعليم الألكتروني ومن جملة تكنولوجيا الأنترنت بما لا يمكن أن يقبله منطق عقلي أو موضوعية سليمة..

7. وعن دور التعليم الألكتروني في حل معضلات القدرة الاستيعابية أجاب المشاركون في استفتاء الجامعة عن سؤال: هل تجد التعليم الألكتروني حلا نموذجيا لأزمة ضعف القدرة الاستيعابية للتعليم التقليدي؟ بنعم بالتأكيد بنسبة 88.8% و بـ ربما بنسبة 6.7% أي بتأييد يبلغ الـ95.5% فيما رفض من نسبتهم 3.4% أن يكون التعليم الألكتروني حلا لهذه المشكلة وهو أمر عادي في ضوء وجود نسبة رافضين لهذا النظام.. ولم يحدد 1.1% موقفهم بالخصوص في إشارة لحركية الموقف وتأرجح بعض الآراء بانتظار الكسب عبر نتائج المسار واقعيا على الأرض..

8. وعن دور التعليم الألكتروني وآلياته وإمكاناته في إيصال المعلومة المعرفية وبسؤال: هل تجد انَّ التعليم الألكتروني يمتلك أفضليات أكثر في إيصال المعلومة للطالب؟ قال مَن نسبتهم 65.9% نعم بالتأكيد وهم أغلبية أكثر من ثلثيين من مؤيدي التعليم الألكتروني ويرون في الوقت ذاته أنه أيضا الأفضل بين أنظمة التعليم في الأداء وبلا تردد وأيد الرأي وإن بتردد 22% من المشاركين. فيما لم يجد مَن نسبتهم 12.2% أن التعليم الألكتروني أفضل في إيصال المعلومة، وطبعا قد يكون من بين هؤلاء مؤيدون للتعليم الألكتروني ولكنه لا يرى أنه الأفضل في هذه المفردة؛ ومع ذلك فالنسبة لا تزيد عن عشر المشاركين بكثير..

9. و بهدف التعرف إلى حجم توجه الطلبة لهذا النظام التعليمي وبسؤال: هل تعتقد أنَّ التعليم الألكتروني هو الأنسب لك شخصيا لاستكمال دراستك الجامعية؟ قال 69.7% من المشاركين نعم بالتأكيد وقال 15.2% ربما؛ فيما رفض 12.1% أن يكون التعليم الألكتروني الأنسب لهم ولم يحدد مَن نسبتهم 3% موقفا وبقيت نسبتهم متأرجحة ولم تحسم الرأي بالخصوص… ولكن يجد المتفحص أن النسبة العامة تكاد تصل الـ 90% فيمن يعتقد أن التعليم الألكتروني مناسب له سواء دخل فيه أم لم يدخل…

10. وعن أسباب اختيار التعليم الألكتروني نظاما لاستكمال الدراسة وإجابة عن سؤال: لماذا تختار التعليم الألكتروني نظاما لاستكمال دراستك الجامعية؟ قال 34.5% لأنه يساعدهم على الاحتفاظ بعملهم الوظيفي وأجاب 34.5% أيضا بأنه يوفر فرصة البقاء في محل الإقامة ولا يفرض سفرهم وويجنبهم الابتعاد عن البيت وأكد 17.2% أنه يمثل الدراسة المستقبلية المتطورة فيما وجد 6.9% أنه الأفضل والأسهل في إيصال المعلومة وبمثل هذه النسبة أجاب آخرون لأسباب أخرى يختارون هذا النظام التعليمي..

11. وفي تقييم لأداء التعليم الألكتروني وبسؤال: ما تقييمك لمستوى المحاضرة وعلميتها بطريقة التعليم الألكتروني؟ قال 37.5% إنه مستوى ممتاز فيما قال 29.2% إنه جيد وأكد 25% أنه جد جيد وقال من نسبتهم 8.3% إنه ضعيف وهذه النسب تشير إلى درجة رضا طلبة التعليم الألكتروني عن هذه المحاضرة ودرجة تحقيقها لأهدافها العلمية ومدى تضمنها للعلمية والمعارف الوافية و\أو المميزة..

12. وبشأن الاهتمام الرسمي شرق أوسطيا وبسؤال: ما مستوى تناسب الاهتمام الرسمي بالتعليم الألكتروني ومكانته في دول الشرق الأوسط؟ قال 31.6% إنه اهتمام مقبول المستوى في إشارة إلى حاجة لاهتمام أكبر وتوكيد على أهمية مضاعفة الرعاية المناسبة فيما أكد 31.6% أنه ما زال دون المستوى المنتظر وهو رأي يؤكد التوجه أو الرأي السابق بشكل أبعد كونه يتضمن احتجاجا ضمنيا على مستوى التعليم الألكتروني المميز فيما العناية به دون المستوى وعدّ 26.3% أنه اهتمام جيد وربما يكون هذا في إشارة إلى مشروعات أكاديمية مميزة وإلى تنامي جدي من شخصيات ومؤسسات عديدة لمثل هذا التوجه.. ورأى 10.5% أنه اهتمام جد جيد وهو ما قد يعود إلى الاعتقاد بأن هذا النظام التعليمي ما زال جديدا وقد أخذ ما يستحقه أو أن من صوَّت هنا بهذه النسبة يشير إلى تصوره أن ظهور التعليم الألكتروني متأت من اهتمام جدي..

13. وعن مستقبل التعليم الألكتروني في الشرق الأوسط وبسؤال: هل تتوقع للتعليم الألكتروني فرصا واسعة مهمة في دول الشرق الأوسط؟ أكد 46.2% وجود فرص كبيرة له في اعتقاد بأن متغيرات تطورية ستحصل.. وقال 26.9% ربما له فرص طيبة في إشارة لريبة من احتمالات التطور ودرجته وقال 19.2% نعم توجد له فرص طيبة ولكن ليس قريبا في إشارة إلى أولئك الذين يؤمنون بأن هذا النظام التعليمي سيصيب تطورا ملموسا ولكن تخلف المنطقة لن يمنحه فرصته إلا بعد زمن غير قريب يتطلبه الشرق الأوسط لتحقيق متغيراته العامة كيما يقبل بهذا النظام التعليمي.. وقد قال مَن نسبتهم 7.7% غير ذلك بمعنى ضمني أنهم لا يرون مستقبلا مهما للتعليم الألكتروني في المنطقة وهي مفردة قد تشير لعدم قناعتهم بالتعليم الألكتروني وقد يكون لعدم قناعتهم بإمكان حصول التطور في المنطقة..

14. وعن ظاهرة الصراع وأعمال التشهير ببعض جامعات التعليم الألكتروني وبسؤال: ما هي بتقديرك أسباب الحملة الأخيرة على مؤسسات التعليم الألكتروني الجامعية؟ أكد 3.8% أنها ناجمة عن تدخلات من خارج آليات التعليم العالي ربما بمعنى التهديدات والضغوط السياسية من جهات بعينها كما يحصل في واقع الحال من قبل مسؤولين حكوميين وغيرهم و5.1% عزوا ذاك الهجوم لوجود منافسين في الميدان فيما قال 6.4% أن ذلك يعود لـ صراع بين التقليدي القديم والحداثة وأساليبها بإشارة إلى متزمتي النظام التقليدي وقال 10.3% أن السبب سوء تقدير وفهم من بعض الأطراف التي اشتركت في المهاجمة من دون فكرة دقيقة أو فهم كامل للحقائق.. وقال 16.7% أنه لمصالح شخصية بإشارة إلى ذاك النمط من الصراعات وطبيعة إدارتها على وفق حسابات شخصية بحتة بخاصة من (بعض) إعلاميين أو مستثمرين… فيما أكد 44.9% ان الأمر يعود لهذه الأسباب مجتمعة مع بعضها بعضا في لحظة انطلاق مشروعات التعليم الألكتروني وتأسيس جامعات تلتزم به نظاما تعليميا متكاملا… وأحال 12.8% الأمر إلى دواعي أخرى مختلفة..

15. وحول بقاء واستمرار مؤسسات التعليم الألكتروني وجامعاته وإجابة عن سؤال: هل تؤيد وقف المؤسسة الجامعية التي يوجد في إدارتها عنصر مخطئ أو فاسد؟ لقد ظهرت دعوات لإغلاق مطلق أو جزئي لكل أو لبعض الجامعات الوليدة التي تتبنى التعليم الألكتروني وتذرع هؤلاء بظهور أخطاء ومثالب أو حتى احتمال ظهورها وحصول تلك الأخطاء. ونرى هنا أنّ 47.4% قالوا بأنه يُكتفى بمعالجة الحالة الفردية فقط و من رفض الوقف قطعا بنسبة 36.8% فيما أيد وقف تلك الجامعات مَن نسبتهم 15.8% فقط بإشارة إلى عدم إيمان هؤلاء بالتعليم الألأكتروني أساسا و\أو إيمانهم بالعقوبات المبالغ بها..

16. من جهة أخرى في قراءة لنموذج جامعة تلتزم التعليم الألكتروني واستطلاع حجم التجربة ومن أجل تقويم الآراء والمواقف من جامعة ابن رشد وجهودها تم وضع عدد من الاستطلاعات. وإجابة عن سؤال: ما رأيك بمشروعات جامعة ابن رشد وتبنيها الأستاذ والطالب وبحوثهما العلمية؟ أكد 46.7% أنه دور ممتاز في قراءءة لطبيعة تلك المشروعات والجهود التي تقدمت بها الجامعة من العمل لتأسيس اتحاد لجامعات التعليم الألكتروني إلى مقياس لاعتماد المعيار الأكاديمي لهذي الجامعات ومشروعات قوانين لتشريع هذا النظام التعليمي إلى جانب عدد مهم آخر من المشروعات. وأكد 20% من المشاركين أن دور مشروعات جامعة ابن رشد هو بمستوى جد جيد و رأى 13.3% إنه دور بمستوى جيد فيما قال 10% إنه دور مقبول ووجد 10% فقط إنه دور ضعيف..

17. وبالمقارنة بين ابن رشد ونظيراتها من الجامعات وإجابة عن سؤال: أين تضع جامعة ابن رشد بين نظيراتها الأخريات في الالتزام بالروح العلمي؟ قال 42.9% إنها تحظى بالأولوية والقمة مقيّما البرامج العلمية واللوائح ونظام العمل المؤسساتي وغيرها من الأمور وأكد أيضا 38.1% أنها تحظى بموقع متميز وقال 14.3% آخرون إنها تحظى بموقع جيد ورأى من نسبتهم 4.8% فقط أنها تحظى بموقع مقبول.. وهذا التقييم يعني باتجاهه العام نظرة مميزة خاصة لجامعة ابن رشد وما يراد وينتظر منها في ضوء المبادرات الجارية من طرفها..

18. وعن تقويم برامج جامعة ابن رشد في هولندا وإجابة عن سؤال: ما رأيك ببرامج التعليم في جامعة ابن رشد؟ أكد 42.3% أنها جد جيدة حديثة وأكد أنها ممتازة متقدمة 26.9% وقال 15.4% إنها جيدة ورأى 7.7% أنها متوسطة فيما قال 7.7% فقط إنها غير ذلك ولأن جامعة ابن رشد تسعى لأنضج برامج علمية فهي تعمل على البحث عن السبل الكفيلة بجذب حتى هذه النسب البسيطة الهامشية ممن لا يرون فيها المستوى الأفضل والأسلوب الأمثل ما يدفع للاتصال بالأساتذة والخبراء لقراءة آخر التطورات العلمية في البرامج بما يحقق التطور الدائم المستمر..

وبعامة، ندعو الباحثين والمعنيين للتفضل باقتراح الاستفتاءات والاستبيانات التي يرونها لاستطلاع الآراء بما يخص التعليم العالي وتحديدا منه التعليم الألكتروني.. كما ندعو الجميع للمساهمة معنا في احتضان هذه الاستفتاءات مجددا وتوسيع إطار جمهور الاستطلاع كيما نتابع المتغير سنويا وكيما نرصد آخر ما ينتظر أن ننهض به على وفق الحاجات الميدانية الفعلية وعلى وفق أفضل معايير الالتزام الأكاديمي…
ونشكر كل من ساهم معنا في هذي الاستطلاعات ونأمل في هذا العام أن نجد تطورا نوعيا بخاصة في حجم المشاركة وفي أمور تتعلق بقراءة مستويات العمل الميداني لجامعات التعليم الألكتروني بمقراتها المهجرية وفي داخل الوطن.

منظمات تستكمل جهود التعليم الألكتروني وجامعاته الوليدة 1

منظمات تستكمل جهود التعليم الألكتروني وجامعاته الوليدة

أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي*

رئيس جامعة ابن رشد في هولندا

رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر

tayseer54@hotmail.com

chancellor@averroesuniversity.org

1. اتحاد جامعات التعليم الألكتروني وطنيا وإقليميا وعالميا

إنَّ ولادة نظام التعليم الألكتروني لم تأتِ مصادفة أو عرَضاَ َ في مسيرة التعليم بعامة.. وإنّما جاءت في ضوء تراكم الخبرات ونضج التطور المعرفي وآليات اشتغاله واستثماره التطور التكنولوجي الأحدث؛ بخاصة مع ثبات آليات الاتصال عبر شبكة الإنترنت وصيرورتها مفردة حياتية وصلت مئات ملايين البشر من الذين استخدموا هذه الوسيلة الاتصالية في مفردات حياتهم اليومية.. ومع تنامي الأمر ونضجه أصبحت الحياة تفرض واجب التعاطي مع المنجز التكنولوجي من أوسع بواباته..

وفي ضوء هذه الحقيقة يمكننا القول: إنَّ ولادة جامعات التعليم الألكتروني المستقلة في شخصية وجودها وفي عملها بعيدا عن أشكال التعليم الأخرى ونظمه، قد أوجبت العمل باستقلالية تامة عن تلك النُظُم وجامعاتها التقليدية المعروفة بالاكتفاء بآليات الاتصال عن بُعد (إنترنيتيا) بوصفه اتصالا يفي لاستكمال العملية التعليمية بتمام المصداقية وبكامل الموضوعية وناضج مخرجاتها… وما عادت هذه الحقيقة اليوم مجرد بذرة تولد حسب بل صارت بـِ قامة راكمت خبراتها ونضَّجت مفردات عملها وقوانينه ولوائحه التي تنسجم والقوانين الرئيسة التي تجسد أهداف العملية التعليمية ومنتجها الأبرز والأهم.

ولكن كل ذلك لم يجرِ بمعزل عن صراعات بين تحرر الحديث وتزمت القديم؛ ولا بمعزل عن مقاومة شرسة من هذا التقليدي وسلفية مواقفه وروحه المحافظ المتشدد الذي التجأ في أحيان عديدة إلى محاولات التشويش والتضليل والتشويه كيما يقطع سبل ترسيخ استقلالية التعليم الألكتروني.. وفي كنف مثل هذه الأجواء وُجِد وما زال حتى يومنا مَن يناهض القبول بالنظام التعليمي الجديد، وفي أقل تقدير لا يقبل به ولا يعادل مخرجاته العلمية أو يهاجم أغلب تجاريبه ومشروعاته من منطلقات ضيقة تعتمد الموقف المسبق وغير الموضوعي من مثل إطلاق التهم وترتيب نتائج سلبية (قانونيا) في ضوء إلصاق تلك (التهم) على وفق قوانين لا علاقة لها بالتعليم الألكتروني نظاما له استقلاليته وقوانينه المخصوصة..

فمن يدافع عن مؤسسات التعليم الألكتروني؟ ومن سيحمي جامعاته الوليدة؟ ومن سيشرعن له وجوده ويهيِّئ الأسس القانونية اللازمة لإقرار العمل به وللاعتراف بمخرجاته من طلبة العلوم ومن الباحثيين والعاملين في مؤسساته كافة؟

إنّ وجود عشرات جامعات التعليم الألكتروني في مختلف بلدان العالم دفع لولادة اتحادات عالمية وإقليمية تحتضن تلك الجامعات وتمثل ضابطا مهما للقوانين واللوائح المعتمدة كيما يجري تثبيت الالتزام باللوائح وبدقة العمل وموضوعيته ونضج مخرجاته.. ولكن الأكيد حتى الآن هو عدم وجود تعريف وافِ ِ بمثل هذه الاتحادات بخاصة على صعيد عملها إقليميا في الشرق الأوسط أو بشأن الاعتراف بالجامعات المهجرية لنشطاء التعليم من أكاديميين أعلام ورواد هذا النظام التعليمي الذي يراد نقل تأثيره ونتائجه إلى ربوع “الأوطان” الأم..

وسيكون مهما أن يجري تفعيل جهود التعليم الألكتروني وحماية مصالح مؤسساته والدفاع عن مشروعيتها والبحث في آليات ضبط جهودها العلمية الأكاديمية عن طريق ترسيخ وجود الاتحادات التخصصية التي تجمعها ومن ثمَّ تنتظم إلى جانب الاتحادات العاملة للتعليم المنتظم في جهد مشترك يرسي أسس التحديث في التعليم العالي..

وسيكون من مهام هذه الاتحادات دراسة لوائح التعليم ومراجعتها وضبط مشروعات إقرارها واعتمادها في دوائر مستقلة بوزارات التعليم العالي على المستوى الوطني المحلي لكل بلد.. ومن هنا فإنَّ الدعوة لمؤتمر مفتوح لاتحاد للتعليم الألكتروني يُعنى بمؤسساته وجامعاته التي تعمل شرق أوسطيا أو في ميدان بلدان المنطقة عبر استخدام العربية واللغات المحلية وعبر تمثيل أكاديميي المنطقة وتوجههم لطلبتهم هناك وتحديدا احتضان الجامعات الوليدة في المهجر لأنها مؤسسات محاصرة لا في معركة التحديث ضد التقليدي المتزمت بل وضد أشكال من الضغوط العنصرية التي تحاول تصفية الأكاديمي العربي والشرق أوسطي بطرق ملتوية بتعرضه للبطالة الدائمة وبعزله عن أجواء البحث العلمي وبمنعه من مارسة دوره عبر مؤسسة يتحمل تكاليف بنائها على حساب أوضاعه الخاصة وبتضحيات جسام من تفاصيل عيشه وحياته ووجوده الإنساني..

إنّ الاتحاد المنشود، من الأهمية بمكان لتعضيد الولادات ودعم مسيرتها وحماية المنجز ومد يد التفاعل إيجابا مع أكاديميينا بعد أن تركناهم لمهاجرهم القصية وأوصابها وعذاباتها وآلامها… إنَّ الفرصة مؤاتية من جهة اتحاد الجامعات العربية كيما يعيد النظر بشروط قبول جامعات التعليم الألكتروني في عضويته على وفق مبادئ تنظر بعمق لأهمية التفاعل مع مشروعات التعليم الحديثة بالتحديد منها المهجرية.. والفرصة مؤاتية لمجموع وزارات التعليم العالي والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم كيما تفعِّل الجهد لدعم اتحاد مستقل لجامعات التعليم الألكتروني مع الرعاية السامية للجامعة العربية والمشهد الرسمي العربي بأعلى سلطة فيه إلى جانب المستثمرين العرب وتفكيرهم الجدي بأهمية وضع إمكاناتهم فيما يخدم المستقبل وحركة الحياة المعاصرة..

وستبقى هذه الكلمة أبعد في دعوتها بانتظار مبادرة رسمية عليا تتفاعل مع خزين المشروعات والأفكار الجمعية المتوافرة هنا لدى الأكاديمي العربي والشرق أوسطي في مهجره وبدلا من تعريضه لاتهامات باطلة ومحاصرته واستلابه حقه في البحث العلمي وحرمانه من العمل الأكاديمي الرسمي يُنتظر أن نجد موقفا حازما وناضجا لإنقاذ مئات بل آلاف من الأكاديميين والطلبة وعديد من الجامعات وجميعهم يتطلعون لنقل خبراتهم وتجاريبهم وتعميدها ومنع وأدها بأيدِ ِ عنصرية أو بظروف مادية محبطة..

وطبعا لا نغفل بهذه المناسبة عن الإشارة لمسؤولية الأكاديميين أنفسهم ومؤسساتهم الجامعية كيما تنهض بمهامها المؤملة في تجاوز أية حالات تنافس سلبي وأية تقاطعات غير موضوعية وكيما تركن إلى توحيد الجهود وإعلاء مكانة التعليم الألكتروني بالطرق المناسبة وعلى وفق مشروع يشتغل وطنيا في كل بلد وإقليميا بمستويات أوربية وشرق أوسطية وبالتفاعل مع المؤسسات العالمية بما يجعل مؤسساتنا ذات ريادة وقيادة عالميا.. وهذا ليس بكثير على علمائنا وأساتذتنا ومتخصصينا والمسؤولين من رعاة التقدم ومسيرة التحديث…

ومن المفيد هنا وعلى هامش هذه الدعوة أن نشير لبعض محاولات بالخصوص يمكن الاطلاع عليها في الرابط الآتي على سبيل المثال لا الحصر:

http://www.averroesuniversity.org/pages/UAUIE.pdf

http://www.averroesuniversity.org

منظمات تستكمل جهود التعليم الألكتروني وجامعاته الوليدة 2

منظمات تستكمل جهود التعليم الألكتروني وجامعاته الوليدة

أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي*

رئيس جامعة ابن رشد في هولندا

رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر

tayseer54@hotmail.com

chancellor@averroesuniversity.org

2. جمعيات خريجي التعليم الألكتروني التخصصية

منذ سنوات غير بعيدة استخدمت جامعات التعليم التقليدي (المنتظم) تكنولوجيا الاتصال الحديث تعزيزا وتطويرا لآليات عملها.. وسرعان ما ظهر في محاكاة مع أنظمة التعليم عن بُعد والمفتوح وغيرهما، نظام تعليمي مستقل هو نظام التعليم الألكتروني. وبتنا اليوم أمام عشرات آلاف من خريجي هذا النظام التعليمي وانخراطهم في حشود العمل بمختلف التخصصات…

وعلى الرغم من احتفال الهيآت الأممية واعترافها بالنظام الجديد، إلا أن كثيرا من البلدان بخاصة الشرق أوسطية ما زالت بعيدة عن معادلة شهادات التعليم الألكتروني أو حتى الاعتراف بها.. وتلكم البلدان لا تقبل إصدار تشريعات وقوانين للنظام التعليمي الجديد وهي ترفض في ضوء قوانين النظام التعليمي التقليدي أن تسجل جامعات التعليم الألكتروني وهي تعد هذه الجامعات جامعات وهمية في ضوء موقفها المتشنج غير الموضوعي..

إن الزمن كفيل بدفع من تأخر بالاعتراف بالتعليم الألكتروني كيما يغير وجهات نظره المسبقة وحالات الاشتباه التي يسقطها على هذا النظام التعليمي.. ولكن العمل على وقف هذا التجني القانوني والإنساني يتطلب جهدا فاعلا وجديا مسؤولا من أبناء هذا النظام التعليمي..

ما يتطلب تشكيل التنظيمات اللازمة الضرورية للدفاع عن حقوق مجتمع التعليم الألكتروني. وأول هؤلاء خريجو التعليم عن بُعد \ الألكتروني حيث يتطلب أن يعلنوا تشكيل اللجان التي تُعنى بهم وبمشكلاتهم وقضاياهم داخل المنظمات الطلابية الموجودة مع التحضير والتهيئة لتأسيس منظمات خاصة بهم تستطيع تركيز الجهود على الأهداف المباشرة وبشكل رئيس ما يتعلق بالاعتراف بجهودهم العلمية الرصينة التي تستجيب لمتطلبات إعداد المتخرج بكفاية لا تقل عن نظام التعليم التقليدي بشيء بل تتجاوزه وتعلو عليه في مواضع عديدة..

إن المنتظر اليوم من أولئك الذين تخرجوا في الأقسام العلمية للتعليم الألكتروني أن ينهضوا بالمهمة التي تقع على عواتقهم فليس من نصير لهم إن لم يبدأ أحدهم ومن داخلهم ليعلن مطالبهم العادلة في حقوقهم الشرعية بقنونة التعليم الألكتروني وشرعنته والاعتراف به ومعادلته علميا وإتاحة فرص العمل على وفق الشهادات والدرجات العلمية…

وطبعا سيتطلب هذا أن يجري التحضير بلقاءات مباشرة ومؤتمرات قد يكون بعضها على الأرض وأخرى على النت توظيفا لوسائل الاتصال الحديثة لمثل هذا الإنجاز.. ولا ينبغي أن يبدأ الاتحاد الطلابي أو المنظمة أو الجمعية بشكل مخصوص بطلاب بلد أو جامعة ولكنه سيكون فرصة مناسبة أن تُعنى المؤسسات الجامعية المعنية لتفعيل تشكيل جمعيى خريجي التعليم الألكتروني في أي معهد أو كلية أو جامعة أو بلد على أمل التكامل والتفاعل بين الخريجين…

إنَّ اعتماد العمل المنظم هو من بين السمات التي سيثبت هؤلاء الخريجون أنهم اكتسبوها عبر وجودهم في كنف جامعات معتمدة أكاديميا في برامجها العلمية الدراسية والبحثية وفي أساتذتها والمشرفين على الجهود المعرفية وتطبيقاتها المهنية، كما سيكون لجهدهم الجمعي هذا ثقلا مناسبا كيما تتحقق مطالبهم في المساواة مع خريجي بقية نظم التعليم..

وقبل هذا كله وبعده يبقى من حق هؤلاء أن يوجدوا لأنفسهم تنظيماتهم المهنية التخصصية التي تُعنى لا بقضية معالدة الشهادة واعتمادها ومساواتها حسب بل بشؤون تتعلق بالتشغيل من جهة وبحقوق وتفاصيل اليوم العادي لهم من مطالب إنسانية معهودة فضلا عن اشتغال مسألة أكاديمية معروفة تهتم بالدرجات العلمية والخبرات وتوثيقها وإصدار قوائم بسجلات معتمدة لكوكبة خريجي التعليم الألكتروني..

من سيكون المبادر.. ليس عليه من همّ بقدر ما يمكنه الاتصال بإدارة جامعة ابن رشد كيما تساعده في الإجابة عمّا يريد من تفاصيل قد تكون لأول وهلة مختفية عن الذهن ولكنها ستكون واضحة بدعم مباشر وغيري مباشر من جامعة ابن رشد في هولندا..

هذه دعوة صريحة مباشرة لتسريع الخطوات وتكوين الجمعيات المختصة بلا تردد والدفاع عن الحقوق الثابتة التي تكفلها القوانين الإنسانية ولوائح التعليم ذاتها.. فهل من يشرع بهذا الجهد وقد صار خريجو هذا النظام التعليمي بالآلاف؟ سنرى عمليا وغدنا ليس بعيدا…

الجامعة العراقية بين جهود التحديث وماضوية اللوائح والقوانين

الجامعة العراقية بين جهود التحديث وماضوية اللوائح والقوانين

أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

أستاذ الأدب المسرحي

رئيس جامعة ابن رشد في هولندا

chancellor@averroesuniversity.org

tayseer54@hotmail.com

(1) زاوية من رحلة التأسيس والأمس القريب

عادت الجامعة العراقية للحياة مجددا في كنف ولادة الدولة العراقية مطلع القرن المنصرم. فيما تاريخ هذه المؤسسة العلمية يعود إلى أول بيت للعلم والمعرفة في التراث الإنساني (السومري) مثلما يعود لبيت الحكمة والجامعة المستنصرية وهي واحدة من أوائل الجامعات المعروفة عالميا… وإذا كانت الأجواء قد تمتعت بحرية البحث والتقصي ودعم الدرس المعرفي في الأزمنة المشار إليها، فإنَّ تلك الحرية قد تحددت بشروط وقيود متنوعة مختلفة طوال مسيرة حوالي القرن من الولادة الحديثة…

إنَّ تاريخ الجامعة العراقية يشهد ببزوغ عديد من المحاولات لتعميد البحث العلمي وتحديثه وحماية حريته ورصانته.. فقد تصدى أعلام التخصص الأوائل لمهامهم بجدية وبروح مسؤول من الثبات على المواقف المبدئية حتى كان التحدي يصل إلى درجة من الاحتدام الأمر الذي كان ينتهي باعتقال الأستاذ الجامعي و\أو فصله من عمله وإبعاده أو نفيه أو تحديد إقامته ومنعه من مزاولة أي شكل من أشكال البحث العلمي…

ولطالما أعقب تلك الأحداث احتجاجات رسمية وشعبية في الحرم الجامعي فتنطلق التظاهرات ويعلو صوت الزملاء الأكاديميين والباحثين والطلبة تساندهم جموع شعبية غفيرة كما حصل في نموذج التلاحم والتنسيق عندما ساهمت قوى الشغيلة العراقية من العمال في حماية مؤتمر السباع الذي انبثق منه أول تنظيم طلابي؛ وكما جرى في منتصف خمسينات القرن الماضي في الانتفاضة المعروفة…

لقد عانت الجامعة العراقية، باستثناءات زمنية ضئيلة، من الحرمان والمحاصرة والتدخلات السافرة في سياستها وفي توجيه إداراتها وتجييرها لخدمة السلطة السياسية.. وجرى الاعتداء على الحرم الجامعي واختراق حصانته باستمرار. ومع ذلك كانت المجالس العلمية تحديدا تتحدى على وفق المتاح والممكن تلك الضغوط وتجهد نفسها لتمرير ما هو موضوعي وسليم علميا أكاديميا..

ومما يمكن الإشارة إليه هنا هو تعاضد الجهود كيما يجري تنقية لائحة أو قانون أو كيما يجري تمرير بحث علمي أو إقرار رسالة ماجستير أو أطروحة دكتوراه بعيدا عن أعين الرقيب (الفكري) وبلفظ أدق (الرقيب السياسي القمعي).. فمرّت بنجاح طوال عقود التسلط أعمالا جدية مهمة في ظلال مسيرة الجامعة العراقية، حتى أنها كانت من بين أوائل الجامعات التي خرَّجت دفعات الريادة لقيام مؤسسات التعليم العالي في دول المنطقة…

ويمكننا الإشارة هنا إلى معارك فكرية حقيقية كبيرة وعلامات مهمة في تاريخ الجامعة العراقية. وقد حصل هذا في مناقشة رسالة الفكر الاشتراكي في الأدب العراقي المعاصر بكلية الآداب في جامعة بغداد وحصل هذا في المعركة السياسية الفكرية التي انتصرت أولا لإدخال تخصص الأدب المسرحي في قسم اللغة العربية بكلية الآداب \ جامعة بغداد وثانيا بمرور رسالتي الماجستير والدكتوراه في الأدب المسرحي على الرغم من المواقف المسبقة المتشنجة التي عارضت ثلاثة أمور ظلت مرفوضة زمنا طويلا تمثلت في دراسة كتّاب أحياء وفي مجال النص المسرحي وفي استخدام تلك النصوص للغة المحكية الدارجة أو اللهجة العامية..

كان ذلك، بمناقشة مادتي رسالة “المسرحية العربية في الأدب العراقي الحديث” ويومها علق أحد المناقشين رافضا استخدام مفردات من نمط شغيلة بدل عمال وشبيبة بدل شباب على أساس أن استخدام تلك الألفاظ يوحي بالخلفية الشيوعية التي حاول إقحامها عبثا كيما يقمع الباحث ويبرر رفض بحثه.. وطبعا مما رفضه الباحث في حينه في دفاعه عدد من الأمور أولها رفضه أن يتم تقسيم المعجم اللغوي بين يسار ويمين وأن يجري في ضوء ذلك تحريم استخدام ألفاظ قد تدعو الضرورة اللغوية البحتة لاستخدامها على أساس من القواعد المعجمية الدلالية والبلاغية الأسلوبية وثانيها رفض الحظر الصادر بحق النصوص الإبداعية بسبب من خلفية مبدعيها السياسية الحزبية (اليسارية تحديدا).. أما الأمر الثالث فكان رفض إخضاع الأكاديمي العلمي للخطاب السياسي ومحظوراته الآنية..

وانتصرت في زمن الطاغية مواقف الأكاديميين المتنورين وجرى تحدي ثوابت التقليدي المحافظ بشأن موضوعة الأحياء المعاصرين وبشأن النص المكتوب باللهجي المحكي وأخيرا بشأن إشكالية الحظر على النصوص غير الشعرية وقد سبق لنقاد وباحثين أكاديميين أن كسروا هذا الحظر بإدخال دراسة القصة والرواية وتبعها لاحقا كسر الحظر بإدخال النص المسرحي للدرس الأدبي ومنحه مكانه ومكانته البحثية، وعلى الرغم من ذلك فإن مشكلات عديدة قد منعت من تطوير هذا الانتصار للبحث العلمي وللدرس الأكاديمي.. وبقيت المعركة تدور بين المحافظين والمحدثين معركة بين متسلطين بقوة القسر ومدافعين عن المنهج العلمي والتنوير العقلي بقوة البحث العلمي وشروطه الأكاديمية البحتة.. وقد عاد هذا للظهور كما هو متوقع في ظروف تراجعات مشهودة اليوم في الحياة العامة وفي مجريات أوضاع الجامعة العراقية وظروف استقلالية عملها وممارستها الحرية الأكاديمية فتنامت مجددا سطوة قوى محافظة و\أو غير كفوءة على إداراتها وعلى توجيه التعليم العالي ومؤسساته برمتها فجاءت واقعة الموقف من خطة أطروحة دكتوراه في نصوص شاعر معاصر لتثير معركة جديدة ولتعيد إلى الواجهة مطلب التحديث في القوانين والآليات وفي واجب حماية حرية البحث العلمي…

(2) استقلالية الجامعة حرية البحث العلمي

ولمعالجة قضية الحريات واستقلالية الخطاب الأكاديمي العلمي نشير هنا في هذه القراءة إلى أنّ أطاريح الدراسات العليا، كانت ترسل، في ضوء استغلال آليات العمل وإجراءاته إلى خبير (فكري) لتشذيبها أو لمنحها رخصة المرور للجنة المناقشة.

ومعنى هذا الإجراء واضح بل سافر في فحواه وأهدافه ومتعارض مع مراد اللائحة في المراجعة العلمية المحضة.. كون الإجراء الحقيقي في هذا الموضع كان زائدا ومقحما على الآليات الأكاديمية المعروفة.. وبدل البحث النوعي في توكيد أهلية الأطروحة لعرضها على لجنة المناقشة يتم التركيز على البحث عن أية مفردات أو إشارات تتعارض وفلسفة النظام السياسي وتحديدا ما يحتمل أن يمسّ رأس الهرم، الدكتاتور الطاغية وطروحاته..

إن مجرد وجود هذا (الخبير) المرفوض قسرا من (فوق) يمثل طعنا قبيحا في حرمة الجامعة واستقلاليتها، ويمثل استلابا لمكانة العلماء الأجلاء ومصادرة لحقوقهم في حرية الكلمة والتعبير وفي إدارة مؤسساتهم وتوجيهها بمبادئ أكاديمية مهنية بحتة؛ كما يمثل قمعا لحرية البحث العلمي ومصادرة استباقية لنتائج الدرس والاستقراء والتقصي، وهو ما يحيل لزمن ظلام القرون الوسطى، زمن مطاردة غاليلو غاليلي ومعروف ما حدث له في ظل تلك العتمة الداجية وكيف خرج من مقصلة المحكمة (الفكرية الظلامية) وعلى حساب أي شيء!

وفي هذا الإطار يمكننا الإشارة إلى واقعة جرت في الأيام الأخيرة، تلك التي رفض فيها أحد الأقسام العلمية خطة أطروحة الدكتوراه بناء على أسئلة غير أكاديمية وغير علمية بالمرة..

ففي جامعة عراقية كان القسم العلمي فيها يعقد قبيل أيام اجتماعه للبحث في خطة تقدمت بها طالبة الدكتوراه.. وبدل أن ينظر في موضوعية الخطة ومنهجيتها ودرجة توافر شروط البحث العلمي فيها وصواب تفاصيلها، بدل ذلك تقدم المجلس (العلمي) بأسئلته للمشرف على الطالبة، من نمط ما (المذهب الديني) للشاعر الذي ستتم دراسة نصوصه؟ وما توجهاته الفكرية وما الانتماء الحزبي له؟ وما سلوكياته وممارساته الحياتية؟

ولعمري فإنني لم أسمع يوما أن قسما للغة العربية، قد سأل عن قبيلة شاعر عربي وعن سلوكه ومعتقداته قبل أن يصدر قراره في قبول خطة البحث.. و على سبيل المثال لا الحصر، فجميعنا يعرف ليس سلوك امرئ القيس حسب بل والمشاهد المخصوصة التي يتناولها في شعره مما يدخل في ذات الذريعة التي تبيح رفض الدراسة ولكن القرار عادة ما كان يأتي بإقرار كل الدراسات التي تناولت امرأ القيس وغيره من الشعراء ومنهم شعراء (المجون)! لماذا لا نتخذ الموقف (السياسي) أو (الفكري) ذاته من هؤلاء مثلما نتخذه تجاه الشعراء المعاصرين؟

القضية ليست قضية شعر حسي ولا قضية موضوع الشعر وما يحمله من قيم مضمونية وما يبشر به من قيم سلوكية وما يدعو إليه حياتيا.. وقبل أن نشير للقضية كما نراها ونحللها؛ ربما سيشير أحدهم [مثلما أشارت تصريحات بعينها] إلى أن أقسام اللغة العربية لا تحبذ دراسة أديب أو شاعر في حياته؟! ولكنه لا يجد تبريرا لدفعه هذا سوى أنه ينتظر (اكتمال) التجربة قبل أن يدرسه ويتناوله…

فيما الردّ قد جاء منذ عقود على مثل هذا الاتجاه.. وقد تجاوز الزمن هذا التبرير والتذرع.. وفي جامعات عريقة ومهمة عراقية وعربية وعالمية، جرت فعليا دراسة الأدباء والشعراء المعاصرين لا في نصوصهم حسب بل في معطيات أدائهم وإنتاجهم الأدبي الشعري وغيره مما في حركتهم وتفاصيل يومهم العادي..

أما الحقيقة في رفض اختيار شاعر معاصر ما زال حيا يرزق، فتكمن في موقف فكري ينافح عن قداسة (مزعومة) يسقطونها على القديم وعن رفض للجديد وقيمه الجمالية التي تنتمي لشروط الحاضر لا الماضي؛ فضلا عن مشكلة تجيير الخطاب الأكاديمي لمواقف سياسية بحتة ولآليات خطاب غير أكاديمية قطعا..

وفي ضوء هذا الموقف تمّ تحديدا رفض اختيار الشاعر حسب الشيخ جعفر وشعره، مادة لأطروحة دكتوراه في تلك الجامعة العراقية.. وإلا فإن من يريد التقدم بأطروحة دكتوراه في الشعر ونقده سيتناول ((النص)) أولا وآخرا وسيركز على أمور رئيسة ليس بالضرورة من بينها الشاعر وقيمه السلوكية.. ومن يدرس ((النص الشعري)) أو غيره ليس بحاجة لمحددات وشروط غير علمية وغير أكاديمية…

إن البحث العلمي المشروط مؤداه الإعوجاج في نتائج التجربة العلمية وفي التمحيص والعمل المتقن.. ثم من قال أن الدراسة ستتفق ورؤية الشاعر فكريا سياسيا أو سلوكيا؟ ولماذا هذا الاستباق القائم على المصادرة وانعدام الثقة بنتائج البحث العلمي؟

إن فكرة عدم الثقة بالباحثين، وإنعدام الثقة بنتائج التحليل والبحث العلميين لا تنطلق إلا عن وضع العلم في تعارض مع الأخلاق والقيم الإنسانية.. ولأن العلم لا يكتفي بعدم تعارضه مع القيم الإنسانية بل يعمِّدها بالصائب ويفيد في تدعيمها وتحسينها لما يدخل في خدمة الإنسان وإكرام قيمه ووجوده فإن هذا التعارض المفتعل ومن ثمَّ إنعدام الثقة بالبحث العلمي لا ينمّ إلا عن جهل وتخلف ويتقاطع مع الحقائق والبديهيات العلمية ومع القيم الإنسانية الصحية الصحيحة…

وهذا الأمر صار معروفا وواضحا ولكن بقاءه لا يمثل إلا حال من التستر على منطق التخلف والتغطية على آليات التضليل الظلامية.. وهي آليات سياسية بحتة وبسبب من مرضيتها فإنها تعطي قيوما سلوكية اجتماعية رخيصة من نمط الانتهازية واستغلال السلطة أيا كان حجمها ونوعها لتجيير الأمور لصالح قرار غير أكاديمي بالمرة..

إنَّ الإدانة في هذي الحال لا تنصب على التقاطع مع أستاذ جامعي بوصفه شخصا بخلفيته إنسانا بقيم سلوكية يؤمن بها؛ ولكنّ الإدانة تنصب على رفض الرؤية الفكرية الماضوية المريضة وهي إدانة تستهدف وقف التأثيرات السلبية لحجب المنتج الإبداعي عن البحث والتقصي، بخاصة في مجال الآداب والفنون والعلوم الإنسانية لأنّ الهدف الحقيقي من هذي البحوث يكمن في توكيد الصائب الصحي وإزالة الخاطئ المرضي، فماذا يجدي أن نبحث في الأموات إن لم يدخل في خدمة الأحياء؟ في إفادتهم وإعانتهم على تعديل أمر أو آخر؟

وفي ضوء ذلك لسنا ضد اسم بالتحديد من الذين اتخذوا أو سيتخذون القرار النهائي، بل ضد الثغرات في اللوائح والقوانين تلك التي تبيح لهم التحكم في البحث العلمي ووضع شروط خارج أكاديمية عليه بل مصادرته ومنعه…

وبالمناسبة فإن أمر المصادرة هذا سيبقى بيننا ولن ينتهي بوقوفنا عند إدانة شخص، لأن الأمر يتعلق باللوائح وما فيها من نواقص.. فيما الشخص ذاته يمكن أن يغير قناعاته الفكرية السياسية ويتحول من ميل إلى آخر.. فضلا عن أن هذا الشخص أو ذاك ممن تحكم سلوكهم وقراراتهم الظروف التي تحيط بهم الاجتماعية والسياسية وما يوجه قراراتهم ويحددها من قوانين ولوائح بل من تفاصيل تلك القوانين وثغراتها…

فنحن لا يمكن أن نطالب شخصا ما أن يكون المضحي في مجابهة قوى تحيط به وظروف ضاغطة نعرف كم حجمها وطبيعة جوهرها مما يسود اليوم. ولو كان جميع البشر مثاليين إلى حدّ التضحية من أجل المبدأ ومن أجل الدفاع عن صواب الرأي لما كنّا عمليا بحاجة لمثل هذه التضحية أصلا…

وعلينا تذكر هذه الحقيقة في خطاباتنا الثقافية منها والأكاديمية بوجه الخصوص لأننا بخطاباتنا الثقافية الأكاديمية نمتلك آليات غير آليات الخطاب السياسي المحدود.. ومن هنا كانت الإدانة وستبقى في حدود رفض الثغرات والمثالب الموجودة في اللوائح والقوانين ومحاولتنا تحصين استقلالية الجامعة وتأمين حرية البحث العلمي مع توفير شروط المحيط الآمن للباحث من جهة ولإدارات الأقسام العلمية وهيأة التدريس بما يقطع السبيل على جهود الحظر وتابوات التحريم المرضية المفتعلة..

وهنا وعلى الرغم من الاختلاف مع أستاذ أو آخر كما في حال الدكتور محمد صابر إلا أننا ينبغي دوما أن نضع الاختلاف موضع الجدل بقصد الوصول لقناعات مشتركة.. وبقصد تأمين الممارسات الأسلم والإجراءات الأكثر التزاما بالقوانين الصحيحة في منطقها وفي آلياتها أو تلك التي يجري تطويرها في ضوء متغيرات الواقع..

ولنتذكر في ها المجال أولئك الذين قدموا نتاجات أدبية وثقافية وأكاديمية سليمة ورائعة في جمالياتها وقيمها الإبداعية والمضمونية أيضا، فيما كانت ظروف الاضطرار تجبرهم على ممارسات (وظيفية) غير سوية وتندرج في خدمة السياسة العامة المتسلطة وهو أمر مبرر إذ الموظف لا يقوم بمهامه المهنية إلا في ظلال سلطة ليست بيده ولا بيد قانون سوي بل بيد الدكتاتور مستلب كل شيء ومن ذلك مستلِب سلطة القانون وشرعية السلطة ذاتها…

اليوم، تسود سياسة الطائفية وسلطتها بكل ما فيها من أجواء الفساد وتحكـّمِ مافياتها وميليشيات حماية الطائفية وأحزابها وعناصرها وتخندقاتها.. وفي ظلال هذا التحكم والتسلط تُخترق جميع مناحي الحياة ومنها الأكاديمية بأمراض ما يسود من سياسة عامة.. وأعود لأؤكد واجبنا في إدانة الأصل وتصويب النتائج وتقويمها بما لا يجعلنا نمسك البردعة ونترك الــحمار والأمثال تضرب ولا تقاس أيها السادة حتى لا يفهم المثل خطأ في شكله لا في فحواه…

(3) سيادة الخطاب الطائفي في الحياة العامة وسلطته في تشويه العمل الأكاديمي

إنَّ أغلب القوانين واللوائح التي تمَّ سنّها للجامعة العراقية كان ذلك في ظروف سلطة سياسية قمعية حكمت لعشرات السنين. واستمرّ العمل بتلك القوانين في الجامعة العراقية منذ سنوات ست من التغيرات الدراماتيكية بسبب من الانشغال بهجمة تعرضت لها تلك الجامعة في عقلها العلمي عندما تمَّ شنّ حملة طويلة عريضة تضمنت مطاردة شرسة طاولت الأستاذ العراقي في أمنه وحياته وموارد عيشه وتعمدت وضعه في محرقة التهديدات وعمليات الاختطاف والابتزاز التي لم تكتفِ بهذا بل ذهبت أبعد بتصفيات دموية بشعة عبر اغتيال مئات من خيرة ممثلي العقل العلمي العراقي..

وهكذا جرت موجة تهجير جديدة أخرى لمئات وآلاف من الكوادر البحثية الأكاديمية وتصفية قسم مهم ممن تشبث بمؤسسته وبقي ينافح عنها.. وتمّ تسليم إدارة الجامعة هذه المرة إلى عناصر أما ضعيفة علميا أو ممالئة لسياسة طائفية صارت سائدة في المشهد العراقي الجديد أو من الهزال والنفعية ما لا علاقة لها بتوجيه البحث العلمي إلى حيث ألقت رحلها، المهم في خلاصة الأمر عند هؤلاء [البعض لا أكثر ولا أقل] ما يحظون به من مقابل مما يباع ويشترى ماليا ماديا ولا غير… فظهر أمامنا من أشكال الفساد المرافق لأشكال التمظهر الطائفي وخنادقه المتعارضة شكلا المتحدة جوهرا.

وفي هذه الأجواء؛ لا يمكننا إلا أن نتوقع من إدارات عدد من الأقسام (العلمية) جهلا بعلماء العراق الحقيقيين وبمبدعيه من الكتّاب والأدباء: الشعراء، الرواة، القصاصين، المسرحيين ومن مجمل فنون الإبداع والعطاء المعرفي الساطع… كما سنشهد جهلا بآليات المنطق العقلي والصواب والرصانة في معالجة قضية رسالة علمية أو بحث أكاديمي وإقرار خطط تنفيذهما..

بمقابل معرفة بأمر واحد، هو أمر تعطيل كل ما يشم منه صاحب سلطة القرار في القسم العلمي، رائحة الاشتباه بخلفية لخندق طائفي آخر أو ذريعة تمس إشكالية طقسية يسمونها زعما وزورا وبهتانا الدين والدين منها ومنهم براء..

وبعد أن كان سبب مصادرة استقلالية الجامعة وحرياتها العلمية سياسيا يرتبط بالشك في أيّ أمر يحتمل أن يتعرض للطاغية ولحكمه وطروحاته، صرنا نجابه شكا مرضيا جديدا شبيها في نتيجته وجوهر آلياته بما مضى، فيما اختلافه وجديده يكمن في لون ردائه وهو لون الدين السياسي وخلفيته الطائفية، فظهرت التخويف وعقدة الرعب من احتمال عودة ماض غير مرغوب فيه…

وبتنا نسمع اليوم أن جامعة يتحكم بها (شخوص) ممن يدعون الانتماء للطائفة س أو أخرى تتبع متحكمين يزعون الانتماء للطائفة ش وكلاهما يحظر إقرار ما يراه متعارضا وأهواء الزعامات التي يعتاش منها وتلبي حاجات عيشه على حساب المهنية ومبادئ احترام حقوق الإنسان واستقلالية الجامعة وعلى حساب صواب قوانينها وصحة لوائحها…

والأنكى في هذا الأمر، أن تكون إدانة هذا الفعل القبيح الذي يعتدي على الحريات الجامعية، متشحة بخلفية طائفية بعضها مقصود في محاولة لتعزيز شرعية وجود الخطاب الطائفي القائم على التباكي وفلسفة المظلومية واستدرار عواطف بالإيهام والتضليل وبعضها يطفو بسبب من التوشه الذي تفرضه سيادة هذا الخطاب في الحياة العامة وتفاصيلها..

إنَّ معالجة قضية الحريات العلمية واستقلالية الجامعة لا يمكن أن تأتي يوما من بوابة الطائفيين الجدد بأشكالهم.. لأن ذلك سيدعو لمراكمة المنتج الطائفي نفسه وتعزيز التخندق والانقسام على أساسه.. ويمكننا بسهولة على سبيل المثال لا الحصر العودة بإشارتنا إلى مجريات رفض تلك الجامعة العراقية لخطة طالبة الدكتوراه التي اختارت مادتها في إبداع الشاعر حسب الشيخ جعفر…

وهنا ينبغي التوكيد على صواب الإدانة التي أعلنها اتحاد الكتاب والأدباء العراقيين في جوهر خطاب الإدانة تلك وأهدافه النبيلة وعلى صواب دعوة المبدعين ومنظماتهم كيما يتخذوا قرارا حاسما وواضحا بالخصوص.. ليكون أداة لتوكيد استقلالية خطاب الثقافة ونزاهته وصواب معالجته بعيدا عن أمراض الطائفية والتسييس الرخيص والانتهازية..

على أنه ينبغي لنا ولمجمل خطاب الثقافة والمثقفين والأكاديميين العراقيين ألا ينجرّوا إلى رديء الخطاب السياسي وتخندقاته الفئوية الطائفية ومن ذلك استخدام آليات الخطاب السياسي في معالجة قضية أكاديمية محضة أو التعاطي مع تمظهرات الطائفي وقيمه..

فآليات العمل الأكاديمي غيرها في السياسة. ومسألة إقرار موضوع لبحث أكاديمي بمستوى الدكتوراه تتطلب أمورا إجرائية محددة بقانون.. ونحن عندما نتحدث عن خرق أو اعتداء يتعرض له باحث أو آخر فوسائلنا لوقف ذلك يجب أن تكون أكاديمية ترفض الآليات الغريبة على ما هو جامعي أكاديمي…

أما أن يتحدث متخندق مع [الطائفي] س ضد متخندق مع [الطائفي] ش أو العكس فالأمر سيّان واختلاف مكان التخندق لا يلغي تساويهما في جوهر الموقف؛ الطائفي من جهة والمسيّس لصالح زعماء الطائفية وسياساتهم الانتهازية المعادية ليس للجامعة وآليات عملها حسب بل للإنسان وحقوقه كافة…

وفي إطار العمل والدرس العلمي والبحث الأكاديمي يمكن أن تقع أخطاء أو هفوات للفرد الباحث أو للمشرف عليه أو لكليهما الأمر الذي احتاطت له الجامعة (في تجربتها عالميا) بلجان تقويم موسعة منعا لمثل هذي الحال أو لاحتمالات الفساد أو النقص والمثلبة…

وما قد يبرر مثل هذه الثغرات أو يكون سببا فيها كنـّا للتو قد سجلناه بالإشارة إلى هزال المؤسسة الجامعية بخاصة من جهة لوائحها وقوانينها المخترقة بمفدرات تبيح تلك الأخطاء وتقعِّد للخبير (الفكري \ القمعي) مما جرى التأسيس له طوال عقود من استباحة الجامعة في ظل نظام سياسي دكتاتوري..

فيما جرت في السنوات الست الأخيرة عمليات تصفية وفصل وإقالة وإحالة على التقاعد ومنع إعادة توظيف الكوادر الرصينة الخبيرة وغيرها من أساليب ما سلَّمَ مقاليد الإدارة لعناصر ضعيفة هزيلة علميا أكاديميا بعد حملة [التطهير] و [التعقيم] الجديدة..

وفي هذي الأجواء جرى اختراق الجامعة ليس بالتوظيف على وفق سياقات خارج أكاديمية وغير علمية ولا موضوعية تحديدا في موضع توزيع مسؤوليات الأقسام العلمية والعمادات ورئاسات اللجان والإشرافات العلمية… ومن الطبيعي وبالنتيجة هنا، أن نعود للحلقة المريضة ذاتها في مشكل من يقرر تسجيل البحث وما شروطه في هذا؟ مما أجبنا عنه ضمنا فيما سبق من قراءتنا هذه.

من جانب آخر تنبغي الإشارة إلى الضغوط التي تحيط ببعض الباحثين وعدد ممن تبقى من الأساتذة الملتزمين بالروح العلمي الأكاديمي، تلك الضغوط التي يمكنها أن تدفع لتبرير آخر في إشكالية تردي اللوائح والإجراءات في ظل إكراه هذه الفئة من الأساتذة بما لا يمكنهم في جميع الأحوال أن يمرروا ما يؤمنون به وما يريدون حمايته والدفاع عنه.. وقد يكون أستاذ أو آخر يريد هذا ويؤمن به ولكنه يقع تحت ظروف الاضطرار تلك، فريسة منزلق أو وقيعة أو خطة رخيصة تضعه في موضع المتهم في حين المتهم الحقيقي ليس الأستاذ الفرد بل النظام العام الذي يتحكم بالجامعة وبلجانها العلمية وفلسفة عملها وآلياته..

ومما نحن فيه، حال التخندق الذي ظهر وساد في الحياة العامة وشدد الخناق على جميع مؤسسات الدولة والمجتمع واخترقها كافة ومن ذلكم إمراض الجامعة وتوجيهها قسرا وكرها في التوجه (الطائفي) الذي نحاه… وهنا لا يمكننا إلا أن نتحدث عن بضع أفراد من المتحكمين بالمشهد، يعملون في ضوء تأثرهم بالخطاب السياسي لا في ضوء ما يمليه خطاب مهنتهم الأكاديمية هنا..

طبعا بسبب من ضعف الروح الأكاديمي وهزال ما تراكم في إطاره لدى من بقي من الكوادر العاملة (على وجه العموم لا الإطلاق) بخاصة في الإدارات التي تسلقت المسؤولية في غياب العلماء الذين جرت عملية تصفيتهم أو إقصائهم…

في مثل هذه الأجواء، يخشى أن نتهم أناسا أبرياء ويخشى بعد ذلك أن ندفعهم باتهامنا هذا وفي ضوء مثل هذا الضغط لجهة التخندق (الطائفي) وهم ليسوا من المؤمنين بتلك التخندقات وأعود مجددا للتذكير بالدكتور محمد صابر نموذجا…

أما موضوع الحل الذي نبحث سويا عنه، نحن الأكاديميين المدافعين عن حرمة الجامعة العراقية واستقلاليتها، فيكمن في ولاء الجامعة للائحة جديدة توضع في ظل حرية تامة وعلى وفق أسس الموضوعية والروح الأكاديمي الرصين وبمراقبة آليات العمل في ضوء اللوائح الجديدة المنقاة بناء على إعادة وضع القوانين وقراءتها بدقة وشمول لأركان العمل وتفاصيله وهو الأمر الذي دعونا إليه منذ سنوات بعيدة وكانت ومازالت قوى غير أكاديمية تعارض إعادة تنقية اللوائح والقوانين الجامعية وتتمسك بالماضوي بخاصة منه تلك الفقرات التي تسمح لها بمواصلة التدخل والتجكم بالجامعة وتجييرها لمصالح الخطاب السياسي الخاص بهذه السلطة أو تلك…

(4) بعض تطلعات وحلول ومسؤولية التغيير

إنه من غير المقبول ومن غير المعقول أنْ تستمر تلك اللوائح والقوانين من زمن الاستلاب والقسر والإكراه، زمن التخلف ومعاداة العلم وأهله، تلك التي سُنَّت في ظروف التوازنات التي خضعت لسطوة دكتاتورية الدولة والحكّام الذين عادة ما كانوا من جهلاء القوم.

وليس من الصحيح ولا من الصحي الصائب أنْ نتعامل على وفق منطق ما سنَّه أزلام الظلمة والتضليل تحت يافطات احترام روح وطني أو قومي [مزيف] أو قدسية روح ديني أو اعتقادي [مدَّعاة]. فكل شيء اليوم متاح لأكاديميينا لكي يراجعوه ويُعمِلوا عقولهم النيِّرة لتغييره بكنس ضلالات الماضي المهزوم..

ومن هنا وجب على مؤسسة التعليم العالي العراقية من مراكز بحثية ومعاهد علمية وجامعات أنْ تنهض بمهمة تنظيف أجوائها تماما وكتابة لوائحها الإدارية والأكاديمية بما يخدم مسيرة العلم وأهله ويصبّ في مصالح إعادة بناء الروح العراقي الوطني ويفتح آفاق التعليم العالي والبحث العلمي على أوسع مصاريع بواباته بلا تضييق وبلا تشويه وبلا مصادرة لحرية البحث ولحرية اكتساب نور العلم لبناء البلاد وقبلها نقاهة العباد وصحتهم المعرفية الروحية..

ومن أجل ذلك نجد أنَّ بعضا من بقايا عهد المحافظة والتقليد ممن يخشون كل تغيير وممن يرون في التمسك بعهود ومواثيق الماضوية المندثرة صحة لهم وممن يرفضون كل جديد وكل رأي علمي مصيب؛ نجد هؤلاء ما زالوا يمسكون بخيوط القرار في بعض مفاصل التعليم العالي وليس لنا مع مثل هؤلاء المعرقلين الضلاليين الظلاميين مناقشة ولكننا نحاور ونجادل ونناقش فيما بين أهل العقل والرشاد والحكمة لكي نصل إلى البدائل المعرفية العلمية المشرقة المشرّفة التي تقوم على أحدث ما توصلت إليه البشرية من قوانين ولوائح وتشكيلات إدارية وأساليب تعليمية محدثة تتناسب ومستوى التطورات العاصفة التي حدثت في عالمنا المعاصر..

وبهذا لا نقف عند تحصين العمل الأكاديمي من التدخلات السافرة التي تصادر الحريات وتفرض قيم الخطاب السياسي المرضي كما في حال رفض خطة بحث علمي لذرائع غير أكاديمية من نمط الموقف الفكري السياسي، وإنما نتجه لسنّ اللوائح والقوانين التحديثية المنتظرة التي تتجاوز لوائح التعليم التقليدي وأنماطه لتدخل الجامعة العراقية في عالم عاصف التغييرات في آليات بحثه وعمله ومستهدفاته…

لقد نهض الأستاذ والأكاديمي العراقي بمهماته في افتتاح مشروعات مراكز البحث والأكاديميات والجامعات الأهلية التي تستخدم طريقة التعليم المفتوح والتعليم الألكتروني، التعليم عن بُعد بتوظيف آليات التعليم الحديثة فيما بقينا نسمع بسلطة لوائح التعليم التقليدي بوسائله التقليدية الثابتة التي تكلست وتجمدت وتشوّهت بسياسات ماضوية.. فماذا سيكون مصير تلك المؤسسات؟ ليس غير الحظر والتصفية بقرار يستمد شرعيته من لوائح لا علاقة لها بنظم التعليم الحديثة! وهو ما جرى على سبيل المثال في موقف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية يوم انشغلت في مهاجمة مشروعات التحديث والعمل الأكاديمي المتطور وفي إصدار قرارات الحرمان والمنع والإلغاء بدل أن تدرس مشروعات قوانين تتلاءم ومتغيرات العصر والتطورات التي جرت عالميا…

وما يُنتظر أنْ يحصل هو فسح المجال لتغيير تلك اللوائح التقليدية بما يتيح معالجة التشوهات في تلك اللوائح وما يتيح تحديثها وتطويرها وتقويمها فضلا عن فتح فرص الإفادة الأوسع من أساليب التعليم الحديثة سواء منها التعليم المفتوح أم التعليم الألكتروني بما يؤدي إلى أفضل نتائج المردود من تلك الأساليب المتطورة الحديثة وبما يخرجنا من عنق التخلف وقوانينه التي سنّها أناي من أعداء العلم والشهادة العلمية، من أعداء نور العقل ومنطقه السامي النبيل..

إن الحصول على الحريات وعلى استقلالية الجامعة لا يُنتظر أن يأتي منحة من أصحاب الإرادة السياسية للحكومة وللقرار الإداري الخاص بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المجيّرة للحكومة وخطابها السياسي.. ولكن ذلك يأتي بجرأة الدفاع عن هذه الحريات وبإصرار هيأة التدريس من الأساتذة والعلماء على إقرار مشروعات القوانين واللوائح الأكاديمية السليمة التي تقدموا بها مع توظييف كل موقف صحي صحيح ويمتلك المصداقية في توجه وزارة التعليم وإدارات الجامعات والأقسام العلمية..

وكل ذلك يشكل تأسيسا يُؤمَّل فيه حشد قوى التغيير العلمية الصادقة في خدمة العراق الجديد المتجهة لأفضل أساليب التعليم ولأرقاه ما يجعلنا نقول لن ننتظر طويلا مع تضافر جهود الجميع والدخول في محادثات مسؤولة عن أشكال استثمار متغيرات التعليم الجديدة ونظمه وآلياته لتكون سببا في مراجعة شاملة للوائحنا بما يتيح إزالة رواسب ماضي الأنظمة الاستبدادية الغاشمة ولوائحها التي كرست التخلف وخدمة الفرد الطاغية وطروحاته واليوم خدمة لكل ظلامي ومتخلف من ترسبات الأمس وأمراضه..

هذه رسالة جديدة أخرى موجهة إلى معالي وزير التعليم العالي وإلى إدارات الوزارة والمراكز البحثية والجامعات وهي تشكل أيضا نداء لمجموع أكاديميينا من أجل عقد مؤتمر التغيير في التعليم العالي العراقي لنكون بمستوى يليق بقامات العلوم والبحوث الأكاديمية الرصينة في عراق جديد مختلف ليس بالأماني بل بالعمل الجاد المثابر.. ولدينا نحن العراقيين كل الطاقات الكافية للنهوض بمشروع التحديث..

http://www.almadapaper.net/sub/09-1613/10.pdf

http://www.almadapaper.net/sub/09-1614/10.pdf

ندوة قانونية سياسية في لاهاي لمناقشة وسائل الخروج من أزمة قانون الانتخاب الجديد وثغراته

بمشاركة مهمة فاعلة لرئيس جامعة ابن رشد البروفيسور الدكتور تيسير الآلوسي

ندوة قانونية سياسية في لاهاي لمناقشة وسائل الخروج من أزمة قانون الانتخاب الجديد وثغراته

اشترك السيد رئيس جامعة ابن رشد في هولندا في نشاط مهم للجالية العراقية في هولندا جاء بالتنسيق بين عدد من المنظمات العراقية المهجرية الأكاديمية والثقافية الاجتماعية. فبدعوة من جمعية البيت العراقي لاهاي \ هولندا، حاضر الأستاذ الدكتور تيسير الآلوسي إلى جانب عدد من المشاركين الآخرين في إشكالية قانون الانتخابات الجديد. وقد ركزت ممثلة رابطة المرأة العراقية (السيدة باسمة بغدادي) ومعها ممثل اتحاد الشبيبة الديموقراطي العراقي (السيد ماجد فيادي) في خطابهما على مسألة الدفاع عن حق العراقيين في قانون انتخابي عادل ينصفهم جميعا ويزيل الثغرات والمثالب التي اكتنفته وأجحفت بحقوق العراقيين في الخارج وشاركهما الأديب الكاتب جاسم المطير والدكتور سلام الأعرجي الموقف الذي وصف المظالم والتجاوزات التي تعرض لها الشعب العراقي في ظل الحكومة القائمة على المحاصصة الطائفية..

وكان مدير الندوة الأستاذ عبدالرزاق الحكيم قد تحدث عن التداخلات التي رافقت صدور قانون الانتخابات والتجاوزات التي طاولت جمهور العراقيين في ظل أحزاب الطائفية وسأل الدكتور الآلوسي عن رأيه بالقانون ودستوريته وتعاطيه مع عراقيي المهجر؟ وأجاب الآلوسي متحدثا في بداية الأمسية قائلا: إنَّ الندوة تنعقد لمناقشة السبل الكفيلة في تعديل القانون ووقف الاعتداء على حقوق عراقيي المهجر والمكونات القومية والدينية وإزالة حال انتفاء العدل في توازن نسب المقاعد والنمو السكاني في عدد من المحافظات التي لحقها الاعتداء والإجحاف..

ومن هنا، فقد أكد د. الآلوسي على أن إشكالية وصف الأوضاع باتت معروفة من المواطن العادي، المواطن الذي تعرّف عبر آلامه ومصادرته واستلاب صوته إلى دقائق وتفاصيل العذابات والاعتداءات الجارية بحقه، سواء في داخل الوطن أم في الخارج؛ ولكن الإشكالية الأهم اليوم تكمن في الإجابة عن السؤال القائل: ما الحل؟ وماذا نقترح للخروج من هذه المشكلة؟ ودعا إلى التركيز على هذه الرؤية بدل التشعب والاسترسال في مناقشة توصيف الحال السياسية..

وفي إجابته، قال البروفيسور الآلوسي أيضا: إنّ تعبئة الجمهور لا تقف عند حدود الاحتجاج السياسي ولا تكتفي بتسجيل الاعتراض على الصيغ التي استباحت حقوق المواطن العراقي، فذلكم مما يوقع خسائر أكبر في أصحاب القضية في وقت يجب أن تتصدى الأفعال الجدية الحقة للأمر بجهود نوعية مختلفة.. وهنا في وضع استبداد الأغلبية (البرلمانية) وتمريرها قوانين بالضد من مصالح المواطن لا يتبقى سوى حالتين: تحشيد الرفض الشعبي وتفعيله باستجلاب أشكال التضامن الأممي، ولكن ومرة أخرى: يبقى الأكثر أهمية وأولوية،عمليا وفعليا، يكمن في البحث عن نتائج وهذا ما يتمثل في التوجه إلى القضاء العراقي وتحديدا إلى المحكمة الدستورية، المنفذ الوحيد المتبقي اليوم والذي يمتلك حق [وإمكان] التعديل بقرار حاسم يصدر عن المحكمة في ضوء شكوى قانونية بالخصوص..

على أن الشكوى يلزم لها أن تصدر عن ذي اختصاص أي عن جهة يجيز لها الدستور التقدم بهذه الشكوى رسميا… وثانيا أن تبقى الشكوى بحدود الصياغة القانونية التي تتضمن تشخيص المظالم وتحديد المطالب البديلة..

وعرض رئيس جامعة ابن رشد ورئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر نص شكوى صاغها بطريقة توضح الاعتداء الذي طاول حوالي خمسة ملايين عراقي في المهجر فضلا عن جموع المكونات العراقية من غير العرب وعن الاختلال في التوازن بين مقاعد عدد من المحافظات لدواعي غير مبررة.. وسجلت مذكرة الشكوى الموجهة إلى رئيس المحكمة الاتحادية انتفاء دستورية القانون الصادر عن مجلس النواب العراقي؛ وطالبت بعد ذلك برد القانون والنص في فحوى الرد على التعديلات التي تلتزم بالدستور وتنصف المواطنين العراقيين وتعدل بينهم وتحقق مبدأ المساواة المنشود..

وبهذا ركزت الأمسية والندوة المنعقدة فيها على ورقة البروفيسور الآلوسي؛ وبعد مداولات وتبادل الآراء والإجابة عن عدد من الأسئلة الموجهة.. أقر المجتمعون ضرورة التوقيع على الشكوى والإسراع في توجيهها إلى المحكمة الدستورية، كما اُقتُرِح توجيهها للمنظمات والشخصيات ذات العلاقة توكيدا لفاعليتها وبما يكفل الضغط الجدي وإمكان استحصال المردود العملي بالخصوص..

وتأتي مشاركة الدكتور الآلوسي هذه في إطار جهود أكاديمية ودور فعلي لجامعة ابن رشد من أجل تطمين الأوضاع العراقية ودفعها نحو الاستقرار والسلم الأهلي وتلبية مطالب أبناء الشعب عامة. وهو دور تسعى لتوكيده جامعة ابن رشد على أساس أهمية الدور الأكاديمي الفاعل للمؤسسات الجامعية ومراكز البحث العلمي والأكاديميين المتخصصين في عملية بناء الدولة العراقية للتخلص أزمات الخطاب السياسي ومثالبه وعثراته بتقديم البدائل الأكاديمية التخصصية المناسبة..

وتجدون نص المذكرة الموجهة إلى المحكمة الدستورية في الرابط المرفق مع هذا الخبر.

مكتب إعلام جامعة ابن رشد في هولندا

لقراءة المذكرة الموجهة إلى المحكمة الدستورية وعدد من المنظمات والشخصيات الوطنية والدولية:

http://www.averroesuniversity.org/pages/CLAIMTR1.htm

التعليم الألكتروني: تحت مقاصل الجهل بنظامه وآلياته ونتائج التهجم غير الموضوعي على جامعاته؟!!

أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
Chancellor@averroesuniversity.org
tayseer54@hotmail.com

في الآونة الأخيرة، تداول البريد (الألكتروني تحديدا) عملا صحافيا تحت عنوان “هولندا: إجراءات ضد الجامعات الوهمية”. ولم يكن هذا التداول ولا ما يوحي به العنوان بمشكلة و كان سيبقى أمرا عاديا لو أن ذاك التداول (البريدي الألكتروني) ركز على مضمون عنوان المقال بموضوعية.. إلا أن التداول إياه جاء مرافقا لتشفـِّي بعضهم وإبرازه بصيغة وثيقة رسمية، على وفق توهمهم، لإدانة التعليم الألكتروني ومؤسساته الجامعية وقرارا أو حكما قطعيا [كما تخيل هذا البعض] بإعدام جامعات التعليم الألكتروني، العراقية الإدارة بأساتذتها من مختلف الهويات والجنسيات..! وبودي التوكيد هنا على أنّنا ينبغي مبدئيا أن نحترم كل الجهود الإعلامية الرصينة المخلصة تلك التي تعالج مادتها بموضوعية؛ وأن نجد التفاعل السليم معها بخاصة عندما نجد فيها توخي الحرص على دقة التناول والابتعاد عن الإثارة وصيغ التعميم والمبالغة التي تتعارض وصواب المعالجة…
وبقطع النظر عن (الميدان أو الطرف) الذي استندت عليه التقارير أو التصريحات المشار إليها لتتحدث عن (الشهادات الوهمية) وعن علاقتها بالجامعات التي ورد اسمها لاحقا في ذات الجهد الإعلامي.. فإنه ينبغي التذكير بأن الإنصاف والمنطق القانوني السليم يؤكد أن كل اتهام يجب أن يقوم على دليل ويلزم البرهنة عليه، ويجب أن يكون محددا بمتهم عيني وألا يُعمم الاتهام ليشمل أطرافا أخرى من شخصيات ومؤسسات إلا على أساس مادي قانوني ملموس.. ومن الممكن أن توجد شهادات وهمية وهو أمر كان قد حصل ويحصل في التعليم بمختلف مراحله وفي مؤسسات التعليم التقليدي المنتظم قبل ظهورالتعليم الألكتروني وبعده.. والفساد وجرائم وأخطاء من هذا القبيل محتملة في جميع الأزمنة والأمكنة وهي ليست مرتبطة بنظام تعليمي محدد أو بمؤسسة بعينها كما يوحى في عديد من تلك التداولات…
والصحيح بشأن مكافحة الفساد بأشكاله وجرائم التزوير والغش وظاهرة البيع والشراء في الشهادات وفي البحوث العلمية وغيرها من متعلقات التعليم ومخرجاته؛ أن تبقى جهود معالجة تلك الظواهر فاعلة في ضوء قراءات دقيقة لا تقوم على أغراض و \ أو حسابات مشخصنة أو ذاتية أو شللية أو نفعية من أي نمط كانت وألا تقع فريسة أخذ الصحي القانوني بجريرة المرضي المتجاوز على القانون ومنطق الموضوعية والصواب.. لأننا بصدد معالجة ظواهر سلبية مرضية للوصول إلى الصحي الصائب الصحيح وليس للمجيء ببدائل مرضية أخرى، عند حسن النية..
إن صيغة توظيف التصريح بأن نائبا برلمانيا هولنديا سيطالب وزير التعليم العالي أن يصدر قانونا يحظر منح الشهادات الوهمية هي عبارة حق قد تُقرأ بطريقة مغلوطة وكأن التصريح أو الدلالة تشير إلى أن الشهادات الوهمية تعني شهادات التعليم الألكتروني.. وهذه القراءة تأتي من طريقة عرض الموضوع وميدانه بالإشارة إلى جامعات عربية تأسست في لاهاي يتم تحديدها لاحقا باسماء عدد من تلك الجامعات الهولندية التي تعمل بنظام التعليم عن بُعد!؟
ولمن يراجع لوائح الجامعات المذكورة وآليات عملها وبرامجها، سيجدها تؤكد على تمسكها بالعمل من أجل حماية التعليم العالي من حالات التردي والتخلف والمساوئ والثغرات، وأنها تتقدم بجهودها للمساهمة في تطوير التعليم العالي بإدخال نظام التعليم الألكتروني المعتمد دوليا وهولنديا بشكل رئيس على وفق مبادئه المعروفة التي صارت منهجا ونظاما لجامعات عالمية لها باعها الطويل ومكانتها فضلا عن توظيف أبرز جامعات التعليم المنتظم للتعليم الألكتروني في آلياتها.. وبالخلاصة فإنّ التعليم عن بُعد ليس وهما ابتدعه نفر من الأساتذة العرب والعراقيين كما توحي بعض الأصوات التي تحاول استغلال التصريحات الأخيرة، وهو ليس أداة للتجارة بشهادات كاذبة أو وهمية كما يجري توصيفها…
ولكننا في وقت لا ننزِّه التعليم بعامة وبكل نظمه عن الوقوع في الخطأ والثغرة أو الجريمة ولا نتحدث عن مثالية طوباوية خالية من الخطأ أو النقص، في الوقت ذاته نؤكد على عدم قانونية التطاول على نظام ومؤسساته بالكامل وعلى مجموع منتسبيه من العلماء والأساتذة بالجملة وتشويههم وتشويه مقاصدهم بلا تمييز وبعبثية هوجاء لا تبقي على اسم إلا وتصوره كونه تاجرا مزورا يبيع الوهم!!! وهذه وحدها كافية لإدانة هذا التعميم ومن يقف وراءه قانونيا.. ولمقاضاته أمام القضاء وتبيان خطل هذا الموقف أمام جمهور المعارف والعلوم وأمام منتسبي التعليم كافة..
إنَّ تلك التهم التي تطلق على عواهنها، لا تولد ضغطا نفسيا سلبيا معقدا وصعبا حسب بل وتدفع لما هو أخطر من الاحباط المؤقت أقصد هنا تمهيدها للقضاء على محاولات التحديث في التعليم ونقل التجاريب العلمية الرصينة إلى الجيل الجديد وإلى حيث ينتظر أكثر من 50% من طلبتنا وشبيبتنا في أكثر من 22 بلدا تنطق بالعربية واللغات المحلية الأخرى ممن لا تستوعبهم جامعات تلك البلدان ويلقى بهم على أرصفة الطرقات بلا دراسة وبلا عمل وبلا تأهيل ما يولد زخما خطيرا وأرضية للتبطل والعطالة وللانحراف ولأمور أبعد وأخطر…

القضية ليست قضية حرية صحافي يريد الكتابة في موضوع ولا موقف نائب أو وزير من مؤسسات ولدت حديثا تحمل بعض النواقص والقصور، القضية أبعد وأخطر من ذلك.. ذلك أن توظيف التعليم الألكتروني، يعني لهولندا ولأي بلد أوروبي صرحا مؤسساتيا يمثل الجسر بين مجتمعها وتجاريبها العلمية وبين جمهور تلك المؤسسات من مئات آلاف الطلبة وملايينهم في البلدان العربية والشرق أوسطية وهي مصدر تشغيل العقول المعطلة بمئات منها وإدماج جهودها المعرفية في مسيرة التعليم بنظمه الحديثة…
وهي تعني من جهة أخرى توفير الرسالة المعرفية العلمية الإيجابية عبر نظام التعليم الألكتروني لملايين بشرية تنظر بعين الشك والريبة لثقافة الغرب وللنظام التعليمي المعاصر [أرجو التوقف عند من أطلقوا فتوى بوكو حرام أي التعليم الغربي حرام].. ومن ثم فهذه المؤسسات [جامعات التعليم الألكتروني المتجهة لطلبة تلك البلدان] هي أداة حضارية فكرية سياسية فوق كونها مؤسسات للتعليم ما يعني الحاجة لتعزيزها ودعم جهودها ووضعها في دائرة الفعل والعمل الإيجابي بدل المحاربة المقصودة وغير المقصودة المباشرة وغير المباشرة التي ستضع الأمور في مقلوب النيات الأمينة الصادقة…
وعلى أية حال فالجامعات لا تقاس بحجم الأبنية والمختبرات ورأس المال المالي المادي عندما يتعلق الأمر بجامعات التعليم الألكتروني. إذ أن الجوهري في هذا النظام التعليمي هو اختزاله الحاجة لرؤوس أموال طائلة لأبنية وغيرها وعَقدِه الاتصال بين الأساتذة والطلبة بطرائق ووسائل مختلفة تختزل الصرفيات والكلف الباهضة ومن ثمَّ فهي تقطع الطريق على ذاك الاستغراب بشأن إمكان تسجيل مؤسسة تعليمية بمبالغ زهيدة حسبما يضمن القانون من جهة وبرأسمال مالي محدود لكن برأسمال بشري لا يقل مستوى وحجما نوعيا عن ذاك الموجود في نظام التعليم التقليدي المنتظم بل يتجاوزه أحيانا والإشارة هنا إلى عشرات ومئات الأساتذة المرموقي المستوى العاملين في تلك الجامعات… وعليه فتساؤل أحدهم واستغرابه من إمكان تسجيل جامعة من دون صرفيات طائلة ماديا مردود وينبغي التمعن في هذا المبدأ الذي يعالجه التعليم الألكتروني لفهم الأمور وإدراكها بدقة وإنصاف.. وللتعرف إلى أن مصطلح جامعة يبقى محفوظا ومحميا بفضل لوائح التعليم العالي الموجودة وبفضل التزام مؤسسات التعليم ولكننا نشاطر الرأي دوما ففي جميع الأحوال يظل التعليم وكل مؤسسة بحاجة للمتابعة والرصد والتيقن من هذا التمسك والالتزام باللوائح حماية لمخرجات التعليم بكل نظمه وآلياته..

إن التعريف بجامعات التعليم الألكتروني وتقديمها لجمهورها والدفاع عن حقها القانوني في العمل ليس أمرا مستحيلا ومعقدا على الرغم من التهجم والتشويش والتضليل الذي تتعرض له.. فهذه الجامعات ونظامها التعليمي حديثة بخاصة في بلدان الشرق الأوسط ويمكن تلخيص دوافع ومكامن الهجمات التي تتعرض لها هذه الجامعات في الآتي:

1. حداثة التجربة وسوء فهم طبيعة هذه الجامعات وآليات عملها وضبابية العلاقة معها أو ضعف تلك العلاقة ما يضعها في دائرة غير واضحة المعالم وغير مفهومة بموضوعية ودقة.. ما ينجم عنه إمكان إطلاق كتابات أو تساؤلات أو أحكام غير دقيقة في معالجاتها..
2. حال من الصراع بين القديم والجديد: ومعروف دائما كيف تكون عقبات ولادة الجديد وآلامه ومصاعبه.. ومعروف أيضا حالات المبالغة والتشدد لمن ينظر للجديد بعين الريبة والقلق، ولكن اطلاعا وافيا على شروط عمل الجديد وطبيعته الحقيقية سيتيح تفهما وإدراكا يقلل من اعتراض المتمسك بالنظام التقليدي ويفسح المجال لاستثمار آليات النظام الجديد في إطار التحديث الموضوعي.. عليه فأول دواعي الهجوم كما يبدو تتأسس على الموقف المسبق وعلى تمسك بالقديم وتشدد بمجابهة التحديث، ويمكن للمطلع والمتابع أن ينظر إلى الفعاليات والمواقف ومن يطلقها وينافح عنها ليتلمس هذا الأمر بوضوح…
3. ويتعرض التحديث ونظام التعليم الألكتروني للمعارضة والتهجم لأسباب أخرى منها المصالح التنافسية في السوق سواء منها حالات التنافس بين جامعات التعليم المنتظم والتعليم عن بُعد (الألكتروني) ومحاولات الأولى مسابقة المتغيرات سواء بتحديث آلياتها لإثبات وجودها والبقاء في سوق العمل (التعليم) أم بالتقليل من شأن الشهادة العلمية التي يحصل عليها طلبة التعليم الألكتروني ومحاولات منع معادلتها كيما يبقى نظام التعليم التقليدي هو الأعلى والمسيطر في سوق العمل.. وقد يكون هذا صحيحا ودقيقا وحاسما في مجالات التخصص العلمية البحتة التي تحتاج للعملي الميداني وللمختبرات وما إليها لكن ذلك قطعا ليس صحيحا بالنسبة للتخصصات في العلوم الإنسانية التي يجب أن تحظى بمساواة تامة في مضمون الشهادات التي تمنحها والدليل يمكن الوصول إليه بإيجاد مناظرات بين طلبة النظامين عمليا ومباشرة فضلا عن المناظرة بين منجز النظامين وآلياتهما ومناهجهما…
4. ومن الأمور التنافسية تلك التي تتعلق بالشخصنة والشللية التي تحاول تهديم جهد أكاديمي أو مجموعة أكاديميين ومتخصصين وعلماء لأسباب ودواعي شخصية تامة.. ويمكن العودة لأمثلة بالخصوص ونقرأ الحملات الأنترنيتية التي ظهرت كفقاعات بين سنة وأخرى بما يؤكد مصداقية تشخصينا لمثل هذه الحجج والذرائع التي دفعت لبعض تلك التهجمات واختلاق قصص ووقائع للتشهير والتضليل أحيانا… من دون أن ننكر على بعض المعالجات صواب منطلقاتها عندما كانت تعالج الأمور بهدوء وموضوعية ورصانة وبالاستناد إلى وقائع ملموسة. ونحن مع أية معالجة قانونية وعلمية تريد التخلص من السلبي ولا تتصدى للتجارب المؤسسية من منطلقات مشخصنة وروح ثأري تحت شعار عليَّ وعلى أعدائي ولينهدم كل شيء لأنه لم يستفد أو ينتفع أو يحظى بما أراد!
5. كما تعرضت تجاريب التعليم الألكتروني لتدخلات واختراقات موجهة بأصابع ذات خلفية تخدم جهات حزبية أو إقليمية أكبر من حجم هذي المؤسسات الوليدة. فراحت تلك الجهات بوساطة أصابعها تطلق الأقاويل والتصريحات وتنهض بحياكة الخيوط التي تحاول توريط المؤسسات والإيقاع بها عبر الثغرات والأصابع التي دسّتها أو التي أمكن أو يمكن أن تنساق لتأثيراتها وللقبول بأمر توجيهها لمخططات الخطاب الحزبي أو السياسي المخصوص.. وهذا أمر افتراضي لكنه محتمل الوقوع وينبغي التنبه إلى إمكان حدوثه فعليا..
6. هناك عوامل الصراع السياسي الحزبي وغيره داخليا وما ينعكس منه أيضا على المهجريين.. والهدف الحقيقي هنا في هذه الحال وما ينجم عن مثل هذا الصراع بعيد وعميق ويتعلق بتخريب أية محاولة للتحديث وكل محاولة لاحتواء طلبتنا النجباء ومحاولة وقف أية معالجة لتسربهم من التعليم والإبقاء على عدم حصولهم على مقاعدهم الدراسية وإرسالهم إلى قارعة الطريق وأرصفة البطالة والحرمان.. وطبعا يُضاف هنا محاولة وقف تشغيل الطاقات العلمية المعطلة من الأساتذة والعلماء كيما يجري تصفيتهم بطريقة غير التصفية الجسدية التي ما عادت متاحة لتلك القوى بسبب من وجود هذه الطاقات العلمية في دول المهجر…
7. عراقيا لابد من حجز نقطة مستقلة للواقع المعقد وتداخلاته الأمر الذي أطاح ويطيح بجهود التعليم العالي ومحاولات المحافظة على الرصانة وعلى التحديث ولأن الجامعة العراقية الآن [في عديد من الحالات ولا أقول بالاطلاق] بأيدي قد يكون بعضها تابعا لتأثيرات العزل الطائفي ولأهداف إشاعة التخلف وتوجيه المحاضرة الجامعية لخطاب سلبي رديء ولمنع الحصول على علوم كافية وافية تعد الطلبة لسوق العمل.. لهذه الأسباب وما يتصل بها فإن مطاردة الأساتذة الذين اختاروا المهاجر هربا من الخضوع لتلك التدخلات السافرة أو التصفية الجسدية، هي مطاردة تستكمل الفعل المخطط لمنع الأستاذ العراقي تحديدا من نقل معارفه لتلامذته ومن تحديث التعليم العالي… وفي هذه الفقرة لا نشير لتعميم وإطلاق فإن جهودا طيبة مشرقة ما زالت تكافح في جامعاتنا من أجل الرصانة والتحديث ما يتطلب دعمها وتوثيق الصلة بها وكذلك في إطار المسيرة بعامة لكننا نشير تحديدا لوجود مثل هذا التأثير ومن يقف خلفه بما يتطلب الكشف والمتابعة لمعالجة جدية مسؤولة ونهائية حاسمة..
8. ولايمكنني أن أستثني وجود منافسين في الساحة سواء من داخل نظام التعليم الألكتروني أم من خارجه، أولئك الذين يرون في الأكاديمي العراقي والعربي منافسا صعبا ينبغي القضاء على مؤسسته قبل أن يشتد عودها وتصبح واقعا مؤثرا علميا معرفيا ولأغراض تجارية بحتة في التنافس هنا كما تراها تلك الجهات وبالكيفية التي تفكر بها.. ولنتذكر أن أساتذتنا لم يمنحوا فرصة عمل حقيقية في الغالب في مؤسسات التعليم لبلدان المهاجِر وفوق ذلك تثار العراقيل أمام مشروعات أنشطتهم وجهودهم التعليمية… فيما لا يحظون بأية بادرة لدعمهم وطنيا!!! وهنا العجب والاستغراب!

وللحديث عن مداخل الهجوم على التعليم في جامعات التعليم الألكتروني ينبغي أن نضع التحدي بمستوى مخرجاته عبر مناظرات علمية بين طلبة التعليم بنظاميه كما علينا مراجعة جداول التدريس ومناهج الدراسة ومستويات المحاضرين ومصداقية شهاداتهم وكل ما يمكن أن يتعلق بالتعليم العالي في جوهره عندها فقط يمكننا الحديث عن الوهمي من غير الوهمي.. فقد يكون حامل شهادة من جامعة عريقة (وهذا مجرد احتمال) لم يدرس ولم ينجز ولم ينتسب ولكنه اشترى تلك الشهادة وعندها من الحق أن نسميها شهادة وهمية على الرغم من ختم جامعة تلتزم التعليم التقليدي المنتظم وبالتأكيد فإن التعليم الألكتروني بالمقابل يدرس ويجتهد في برامجه العلمية ويتجه للتحديث وللارتقاء بالتعليم وبمضمونه ومحددات مخرجاته وتوافقها مع سوق العمل ومع التطورات العلمية المعرفية والمهنية الوظيفية بما يقدم مخرجات مهمة وقادرة على التعاطي مع هذا الواقع ومستجداته..
ومن دون أن ننفي بالتعميم وبالمطلق إمكان حصول خطأ أو جريمة أو ما شابه نؤكد على أن جامعات التعليم الألكتروني طالبت وتطالب مؤسسات وزارة التعليم العالي كيما تتابع معها مسألة الالتزام بمصداقية بلوائح التعليم العالي فعراقيا تقدمت عدة جامعات بمشروعات لوائح ومقترحات لافتتاح دائرة للتعليم الألكتروني وتبقى المسؤولية مسؤولية الوزارة ولجنة التعليم في البرلمان وأي تلكؤ في الأمر سيكون أمرا خارج دائرة الصواب والموضوعية وسيبقى موضع تساؤل عن السر أو السبب في عدم التفاعل وبالمقابل ظهور ادعاءات وقرارات حظر غير منصفة!؟ وهولنديا وأوروبيا بشأن جامعات أخرى في ألمانيا والدنمارك وكذلك في أمريكا وكندا تعمل هذه الجامعات الوليدة على تجاوز العقبات التي تعرقل تسجيلها من نمط مطلب ترجمة وثائقها كافة وتوفير بعض الأمور الشكلية قبيل التسجيل لأن كل الأمور المضمونية الأساس متوافرة فيها للتسجيل بوصفها جامعات للتعليم الألكتروني..

لابد هنا من توجيه التحية لجهود الأساتذة الأفاضل والإدارات الأكاديمية وأن نشد من أزرهم تحت حجم الضغوط المفرطة التي يتعرضون لها وهم إذ أزاحوا عنهم همّ أو ضغوط البطالة يجابهون اليوم ضغوط لا العمل والعطاء بل التشويه والتعرض لهم سلبا ولكنهم يحتفظون بمبادئ التضحية ونكران الذات بخاصة أنهم يعملون بشكل تطوعي بلا مقابل في الغالب لحين تمكن مؤسساتهم من الوقوف على قدميها ومواجهة الأعباء.. ولكن؟!! السؤال المشروع هو: هل نظرت المؤسسات الرسمية كيف يحيا هؤلاء؟ وهل احترمت لهم حقوقا؟
ولابد كذلك من تحية طلبة التعليم الألكتروني سواء الذين تخرجوا أم الذين ما زالوا يدرسون لأنهم يعانون من ذات الضغوط التي تحاول إحباط تطلعاتهم وزيادة آلامهم وتريد أن تحاصرهم بمشاعر الخسارة والخذلان وبمنع الشرعية عنهم وبمنع المصادقة على جهودهم العلمية الرصينة التي أدوها طوال سنوات من الجد والاجتهاد وهو ما تشهد له جاهزيتهم المهنية الوظيفية وما يحملونه من معارف بل وإبداعات في ميادين التخصص…
وإذا كانت هذه الحال قد سبق أن جابهها خريجو جامعات من دول وجامعات بعينها فإن التجربة الوليدة الجديدة تستدعي مراجعة الذاكرة والتصدي لمثل هذا النكران غير المبرر ولمثل هذا الحظر غير السليم لا علميا معرفيا ولا قانونيا.. فالقانوني هو أن نقرأ في جهد الطالب ونعمل تقويما وتقييما ونعادله موضوعيا وبإنصاف بدل الموقف المسبق الذي لا يستند إلى منطق!
وأنا على ثقة بأنه في النهاية لن يصح إلا الصحيح.. وأن منطق العقل والحكمة ومنطق القانون واحترامه ومنطق صواب التحديث ورصانته العلمية هو الذي سيقر ويعترف به.. وحتى يتحقق ذلك نحن بحاجة للهدوء والموضوعية والتحمل والتحدي والصبر للتعريف بجهودنا ومصداقيتها وصوابها… وليس من داعِ ِ للألم والاحباط بمقابل منع صادر عن جهل أو عن عدم معرفة… أما تقصّد محاربة التعليم بنظامه الجديد فذلكم ما لا يمكن أن نرضخ له لمعرفتنا الأكيدة بعدائيته وتعارضه مع العلم ومقاصده..
وقبل كل ما مرّ وبعده ينبغي أن نؤكد احترامنا لكل رؤية موضوعية تريد تصحيح خطأ وإزالة إعوجاج وتقويمه.. ونحن مع كل متابعة قانونية سليمة وضبط للوائح والتسمك بها.. وسنواصل العمل من أجل افتتاح دائرة التعليم الألكتروني عراقيا وشرعنة لوائحه حيثما تطلب الأمر وتسجيل جامعات التعليم الألكتروني والاعتراف بل شرعنة كاملة لعملها في الميادين التخصصية المناسبة والمقرة علميا أكاديميا… واستكمال إجراءات التسجيل الرسمي أوروبيا تحديدا بفضل التفاعل الإيجابي للتساؤلات التي انطلقت بقصد الرصانة وفسرها بعضهم محاولا استغلالها باتجاه مُغرِض معوج… وبعامة شكرا لكل صوت متفاعل سواء أصاب أم أخطأ طالما توافرت سمة حسن النية وهي ثقتنا بمن مررنا على رؤاه في هذي المعالجة…

مشكلتا الأميتين اللغوية والمعرفية الثقافية، تأثيراتهما والعلاج؟

مشكلتا الأميتين اللغوية والمعرفية الثقافية، تأثيراتهما والعلاج؟
مشروع ابن رشد لمحو الأميتين الأبجدية والمعرفية في المهجر
أ.د. تيسير عبالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
Chancellor@averroesuniversity.org
tayseer54@hotmail.com

(1) الأسباب والدواعي
أمست قضية امتلاك المعرفة اليوم أكبر من ضرورة وباتت حتمية لا مناص من العمل بها وإلا خرجنا من دائرة الوجود المعاصر وصرنا لا مجرد الأضعف والأكثر تأخرا بل الذين يتم استغلالهم بأبشع المستويات.. ولقراءة أوضاعنا الحقيقية بشأن امتلاك المعارف والعلوم يمكننا سريعا أن نشير إلى انتشار خطير للأمية في أوساط شيبنا وشبيبتنا أيضا… والإشارة هنا التي تتحدث عن حجم الأمية باللغة العربية تمتد لما هو أبعد من ذلك بما يطاول لغات المجموعات القومية الحية من تلك التي مثلت أيضا الجذور المكونة في مجموع البلدان العربية كما السريانية والكوردية والتركمانية والأمازيغية وغيرها…

وبعامة فالأمية في البلدان العربية مع أبرز ثلاث مناطق عالمية أخرى تظهر، على وفق إحصاءات المنظمات المختصة اليونسكو مثلا (www.unesco.org/statistics)، بحجم 70% مما يقارب المليار أمي عالميا.. ولقد سجلت البلدان العربية أمية بنسبة 40% من نفوسها أي بما يعادل حوالي الـ 70 مليون إنسان؛ منهم 30% ذكور، وحوالي 52% إناث، وفي تفاصيل تقديرات معهد اليونسكو للأمية عام 2000 في عدد من الدول العربية نقرأ النسبة الأعلى للأمية في موريتانيا بمعدل 60% (50% بين الذكور و70% بين الإناث). ثم المغرب بمعدل 51% (38% ذكور، 64% إناث)، فمصر بمعدل 44%(32%m، 56%f)، والسودان 42%(31%، 53%)، والجزائر33% (24%، 42%)، وتونس 29%(19%، 39%). أما في الخليج فقد تحسنت الأمور نسبيا وصارت تتقدم بخطى ثابتة باتجاه تقليص المشكلة والتغلب عليها بحملات وطنية واسعة. وفي ضوء الإحصاءات فإن معدل الأمية في االسعودية عام 2000 بلغ 24%(16%ذكور، 32%إناث)، وفي قطر كان 19%(18%، 20%)، وفي الكويت 18%(16%، 20%) أما في دولة البحرين فسجلت الإحصاءات أفضلية على مستوى البلدان العربية بمعدل أمية بلغ 13%(8%، 18%) فقط.
ومن المفيد أن نذكر هنا أنَّ الأمم المتحدة كانت قد حددت عقدا لمحو الأمية بين عامي (2003 ـ 2012) انقضى منه أكثر من خمس سنوات فيما الهدف أن يتم تخفيض نسبة الأمية بمقدار النصف في العام 2015.

فما الذي فعلناه إقليميا؟ وما الذي فعلناه لملايين المغتربين في مهاجرهم القصية؟ مبدئيا تخضع البلدان العربية لضغوط الأزمة الاقتصادية العالمية وهي ذاتها في مشكلات الفقر والبطالة والتشوهات الهيكلية لاقتصاداتها ومعاناته من أمراض التخلف بمستوياته وصنوفه.. وكذلك إشكالية حصة التعليم من الموازنات الوطنية والإقليمية؛ وفي ضوء ذلك يخضع المواطن لضغوط تطحنه وتستهلكه فلا تترك مجالا مناسبا كيما تكون بين أولوياته مسألة خيار التعليم ومحو أميته…
إنَّ قضية الحاجة لسد رمق العيش ومطاردة متطلبات الحياة المعقدة التي يتحمل أعباءها العاطلون عن العمل وذوي الدخل المحدود تظل عاملا طاردا لتسرب الأبناء من مدارسهم بغاية المساهمة في توفير لقمة العيش وتبقى الفتيات بعيدا عن المدرسة والتعليم أكثر من الأطفال الذكور في ظروف التخلف الاجتماعي وطبيعة النظرة لدور المرأة ومكانتها في الحياة الاجتماعية العامة.. ويمكن قراءة النتيجة في ضوء التناسب بين نسبة الأميات الإناث تجاه الأميين الذكور التي تصل أحيانا إلى الضعف. ويستمر هذا حتى في مجتمعات الجاليات المغتربة وهو ما ينصب مشروعنا على معالجته جذريا.
ولأنَّ فرص العمل الحقيقية للمتعلمين وطبيعة الأجور السائدة في القطاعين العام أولا والخاص والمختلط ثانيا تظل متدنية تجاه المردود الذي يكسبه غير المتعلمين من بعض أصناف العمل، ولأنَّ الثقافة السائدة تدفع باتجاه الاحتفال برأس المال المالي على حساب رأس المال العلمي المعرفي، ولأن الغطاء المادي المالي يوفر عيشا وأمنا اجتماعيا واستقرارا أكثر في مثل سيادة هذا المنطق؛ لهذا ولغيره تجد التسرب عاجلا من مواصلة الدرس والتعلّم بغاية التفاعل العملي السطحي مع المعطيات الضاغطة تلك.. وبالمقابل في المجتمعات المهجرية تبقى فرص العمل المتاحة أكثر للمستويات المتدنية معرفيا علميا ما يُبقي على فكرة تقديم أولوية العمل على العلم وتأتي مسألة تعلم اللغة الأم في آخر تسلسل المعارف في قائمة الرعاية داخل العائلة المهجرية المحاصرة بضغوط العيش بمجتمع منقطع يحيا ظروف العزلة والفردنة بقوة ذات تأثير سلبي بالنتيجة والمحصلة.
ومجددا بالإشارة إلى أوضاع البلدان العربية فإن عدم التعاطي الشامل مع منطق التطور التكنولوجي العلمي وبقاء الاقتصاد يدور في فلك أدوات الإنتاج القديمة المتخلفة وجمود طرائق الإنتاج على أدوات تقليدية عتيقة عفا عليها الزمن، كما في أمثلة استمرار استخدام طرائق الرِّي المتخلفة وأدواتها زراعيا وكما في انتشار المانيوفكتورات (المصانع) الصغيرة وفي عدم توظيف المكننة والأتمتة والآنتاج الكبير والتكنولوجيا الحديثة التي باتت عالميا تعتمد تكنولوجيا المعلوماتية الأحدث من تقنيات الأنترنت والكومبيوترات التي ما زلنا نسميها حواسيب كأنها أجهزة صماء محدودة منقطعة فقط لحساب الأرقام المجردة في دلالة لتخلف النظرة! إنَّ كل ذلك لا يوفر الدافع المناسب للإنسان عندنا كيما يولي التعليم اهتمامه و\أو ليمنحه أولوية مؤملة…
أما في البلدان الأكثر تطورا حيث تهاجر إليها العقول من البلدان العربية طامحة أن تجد بيتها المعرفي الذي يحتضنها، فإنها لا تجد سوى تاثيرات البطالة وضعف نسبي لإمكانات منافستها مع الآخر لأسباب متنوعة مختلفة (بعضها غير موضوعي وغير علمي)، فتقع في الغالب فريسة التبطل ومن ثمَّ دفعها لخسارة المعارف والعلوم التي تزودت بها فيما الأغلبية التي جاءت باحثة عن سريع الفرص للحصول على ثروة بعملها اليدوي العضلي البحت فإنها تظل مكرهة على البقاء بعيدا عن المعارف التي تحيا في أوساطها بلا تفاعل حقيقي مباشر معها.. ومن هنا بقاء الجاليات الآتية من بلدان العربية بعيدة عن دائرة التأثير العام وعن دائرة التفاعل الإيجابي مع محيطها وتظل مهمشة على مختلف الصُعُد والمستويات على الرغم من كونها قدرة انتخابية أكبر من غيرها عدديا ولكن في ظرفها هذا ليس كيفيا نوعيا..
ماذا يمكننا فعله في ضوء هذه الظروف لحل معضلة تخلفنا عن متابعة ركب الحضارة؟ وماذا يمكننا فعله لإزاحة عمى البصيرة المعرفي وأميـَّـتـَيـْنا الأبجدية والحضارية؟ ماذا فعلنا استراتيجيا ومرحليا؟ هل وضعنا اللمسات المناسبة التي ترتقي لمستوى المشكلة؟ وهل يمكن التصدي لمشكلة الأمية والجهل؟ بأعمال ترقيعية صغيرة؟
إنَّ حجم المشكلة ليس صغيرا أو هامشيا. فالمشكلة كما تقدم؛ تتداخل طبيعتها وقضايا كبرى على مستوى هذه البلدان. ومهجريا هي كذلك بسبب من (طبيعة) العلاقة بين مؤسسات الدول العربية ومواطنيها في الداخل فما بالك وهم في الخارج [في إشارة هنا إلى ضعف هذه العلاقة والتشوهات الحاصلة لأسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية]؟ وهي كذلك بسبب من التهميش العنصري أحيانا وفي أحيان أكثر بسبب التهميش الخاضع لضغوط الأزمات الاقتصا اجتماعية التي تجابهها الدول المضيفة للهجرات الكبيرة التي باتت مهددة بتحولات ديموغرافية غير مرحب بها وأيكولوجية بعيدة بالمعنى الفلسفي المعرفي الأوسع للمصطلح، ما يتطلب مستوى معرفي متمدن مناسب لينهض المواطن المهجري بدوره المنتظر بصواب ومسؤولية مدنية حضارية قويمة..
إنَّ حجم المشكلة هذا يعني أو يفرض طبيعة الحل ومستوى التفاعل معها. وكيما نتبنى تغييرا مناسبا وجذريا نحتاج لاستراتيجية بعيدة المدى في التعاطي مع إشكالية محو الأمية الأبجدية لغويا. ومهمتنا في محو الأمية لكل المستويات العمرية لا تقف عند حدود تعليم اللغة قراءة وكتابة وكلاما؛ ولكن الأمر يتجه أعمق صوب مشروع هوية ثقافية اجتماعية وصلات وطيدة بها من جهة وصوب بناء شخصية الفرد والجالية بطريقة توفر لهما فرصة التفاعل مع مجتمعهما المضيف إيجابيا وصحيا.. بما يتحول بطريقة التفاعل باتجاه وقف حالات التهميش ويجعل التأثير والنتيجة، الجسرَ الحضاري الأفضل لتحقيق مصالح الشعوب وتطورها وتطلعها للعلاقات البناءة فيما بينها…
من هنا تكتسي قضية تعليم اللغة دورها الأهم في علاقتنا بالفرد والجالية وبالمجتمع وفي تحسين الأوضاع العامة وتصويب اتجاه تقدمنا.. واستراتيجيا يلزم أن يكون الهدف تعليم العربية لكل مغترب في مهجره.. وأن توضع الإحصاءات المناسبة والآليات وأشكال الدعم التي ينبغي لنا تحملها لتحقيق هذه الغاية..

(2)”مشروع ابن رشد لتعليم اللغة لكل مغترب”

إنَّ أوليات خطة إنجاز تعليم اللغة (بقدر تعلق الأمر باللغة العربية) لأبناء الجاليات وبناتها تبدأ بمسح جدي وإحصاء لتجمعات أبناء العربية ومواضع انتشارهم.. وتقسيم هؤلاء على فئات عمرية محددة مثلا (أعمار من 6 سنوات حتى 14 سنة)، (ومن 15 – 23)، (ومن24 – 40)، وما فوق الأربعين. وكذلك بين فئات مهنية متنوعة بشأن المجموعات الثلاث الأخيرة بحسب طبيعة الأعمال التي يمارسونها…
الأمر الآخر سيتعلق باستحداث مقرات متابعة علمية (تدريسية) في كل بلد مهجري.. فيما يمكن توفير مراكز امتحانية بتأجير القاعات المناسبة لهذا الأمر في أكثر من مركز امتحاني في البلد الواحد ليسهِّل مسألة الانتقال والوصول في ثلاث لقاءات امتحانية سنويا باستثناء فترة العطلة الصيفية. وبعدد لقاءات تعريفية أخرى تجري في إطار تعاضدي مع الجمعيات الثقافية الاجتماعية ومع الجهات التعليمية ومراكزها المتاحة… وهذه الأوليات عالجها المعد المختص التابع لجامعة ابن رشد باستخدام غرف التعليم الألكتروني مبدئيا للتدريس وبمتابعة خطى التعليم بمنهجية محسوبة ومدروسة…

من المفيد هنا أيضا البحث في إشكالية توفير كتاب تعليم اللغة بأكثر من مقابل لغوي مهجري مثلا العربية والأنجليزية، العربية والفرنسية، العربية والألمانية، العربية والإسبانية، العربية والهولندية وهكذا… كما يلزم لكل كتاب أن يرفق برقائق رقمية (CD’s) ووسائل إيضاح مناسبة تُعنى بمسألتين الأولى ممثلة في جوهر الثقافة التنويرية وتاريخ الحضارة لمجموع بلدان العربية بكل تنوعاتها وغنى أطيافها، والمسألة الأخرى بتاريخ العلاقة مع الحضارة الغربية ومجتمعاتها المختلفة وطبعا تبني فكرة التفاعل الصحي الصحيح مع المجتمع بطريقة إيجابية بناءة تمثل جسر العلائق الطبيعية المنتظرة..
إنَّ التعاطي مع هذه القضية الكبيرة هو ما تنطلق جامعة ابن رشد ومعهدها الأوروبي العالي لدراسات العربية كيما يتم تبني مشروع استراتيجي متكامل لتحقيقه وقد تم وضع المحاور العريضة والرئيسة لـ “مشروع ابن رشد لتعليم اللغة لكل مغترب” الأمر الذي نتطلع لمساهمة جميع الأطراف المعنية فيه بطريقة ترتقي إلى مستوى الطموح وما نتطلع إليه سويا.. وقبل ذلك وبعده نحن ننتظر توجه طلبة العربية بهمة وحيوية للتسجيل والبدء بمشروع تعلّم العربية اليوم قبل الغد في ضوء لا حماسة مؤقتة بل موقف منطقي موضوعي يتم تبنيه وهو ما نحاول عقد اللقاءات التشاورية بصدده مع الأطراف المعنية عبر غرف الجامعة وفي منتديات اللقاء الاجتماعي المعرفي الثقافي العام…
وإجرائيا تتقدم جامعة ابن رشد بجهدها كيما تحتضن تعليم العربية في خطة خمسية تتطابق والخطة المتبناة لمحو الأمية من منظمة الأمم المتحدة واليونسكو وتتفاعل والجهد المنتظر من جهتين هما البلدان العربية والمؤسسات المعنية فيها وبلدان الاتحاد الأوروبي وجهدها الخاص بتعليم اللغات الأخرى لمواطنيها من ذوي الأصول الأجنبية؛ ونحن نشير هنا إلى القرارات المتخذة على أعلى المستويات الرسمية في كلا الطرفين بشأن تبني التعليم ورعايته بخاصة منه تعليم اللغات بالارتباط مع تفكير جدي استراتيجي بقضية التنمية البشرية..
فالارتقاء تحديدا بتعليم اللغة كونها ليست مجرد وعاء آليِ بل الحاضن الحضاري الثقافي للهوية وللوجود الإنساني والعلاقات بين الشعوب سيتصدى لحالات تعرض (التعليم) لاختراقات التجيير بما يتقاطع والثوابت الإنسانية والحضارية وبما يحاول تحويله إلى عملية استغلال للجهل والتخلف والأمية ومن ثمَّ اختراق هذه الجالية أو تلك لغايات وخطابات سلبية في مستهدفاتها تقوم على تشويه جوهر التعليم في إطار محاولات تشويه ثقافة الناس واستغلال تغذيتهم المعرفية بطرائق لا علاقة لها بالثقافة والعلم والتنمية بقدر ما ترتبط بأطماع اختلاق الاختلافات والتقاطعات وما يستتبعها.. وفي ظل رعاية التعددية الثقافية في المهجر الغربي الأوروبي [والهولندي تحديدا في ضوء تجربة جامعة ابن رشد في هولندا] فإنَّ أبناءنا وبناتنا يتعرضون لقطع صلة الرحم بهويتهم وجذورهم إذا ما استمر إهمال تعليم اللغة العربية بالطرق المناسبة وبما يحصنهم ويجعلهم بمستويات معرفية وثقافية تتصدى لإذابتهم في توجهات غير صحية لا لهم ولا لمحيطهم الذي استقروا فيه…
إنَّ الردّ هنا يقوم على النهوض بدورنا العلمي المعرفي في تعليم العربية وجعلها متاحة لكل عربي في المهجر سواء من الجيل الأول أم الثاني أم الثالث.. وقد آلينا على أنفسنا النهوض بمشروع تعليم العربية لكل مغترب مبتدئين بالنشئ الجديد وبالتصدي لمهمة منحه الحصانة ضد حالات الهزال المعرفي والجهل بما لا يسمح باختراقه وهويته وانتمائه وبما يوفر له فرص المساهمة الفاعلة في بناء وجود مؤثر أصيل في محيطه وفي مد جسور الصلة مع جذوره وموائل أصوله الحضارية الثقافية النيِّرة…
إنَّ مشروعنا كيما يأخذ بعده الاستراتيجي؛ أكبر من أن نتصدى له بمفردنا نحن المؤسسة الناشئة بظروفها المادية المحدودة ولكن بطاقاتها العلمية الكبيرة الواعدة القادرة على تنظيم الجهد وصبه في أهدافه المؤملة. وهذا هو الأمر الذي دعانا إلى أن نضع مشروعنا الاستراتيجي الكبير هذا بين يدي جميع من له علاقة بتوجهه المعرفي الثقافي الإنساني الجوهر طلبا للدعم والمساندة من أهله وأصحاب القرار والواجب تجاه أبنائهم وبناتهم في مهاجرهم ومغترباتهم القصية، ونحن على استعداد لتقديم كل ما قمنا به من توفير الفرص الميدانية العملية لتقصي قراءة الأمور بجوهرها الأعمق والأبعد وإنجاز المهمة التعليمية…

(3) مقترحات لأشكال دعم وتفاعل مع المشروع

*** مقترحات للجهات المعنية كاقتراح لمساهماتها دعما لجهد جامعة ابن رشد في “مشروع ابن رشد لتعليم اللغة لكل مغترب” : وهي مقترحات ومطالب يمكن لكل طرف القيام بواحد منها أو باثنين أو أكثر وننتظر بثقة من الجهات الممثلة للبلدان العربية التعاطي مع الفكرة بالمقدار المتاح والممكن وبقدر اهتمامها بطبيعة المشروع وعمقه المعرفي الثقافي والإنساني، بله بقدر الواجب المناط بنا اليوم وفي غدنا القريب تجاه النهوض بتعليم اللغة ومحو الأمية:

* ففي إطار هذا المشروع التعليمي الحضاري، يمكن لكل بلد عربي مثلا أن يتبنى تغطية أجور 10000عشرة آلاف طالب وطالبة في الخطة الخمسية لتعليم العربية في المهجر الأوروبي (هذا ليس فرضا قطعيا ونهائيا فلكل طرف يريد المساهمة أن يتحدث عن حجم مساهمته بالطريقة المتاحة والمناسبة مع أننا نأمل الارتقاء بالأمر لمستوى يفكر بعمق استراتيجي). وعليه فبمساهمة عشرة بلدان عربية فقط يمكن تعليم 100000 طالب وطالبة في السنوات الخمس القادمة.. وهو رقم سيشجع على متابعة تعليم اللغة وتحديث التعليم والاستمرار فيه وخلق الأفق المناسب لترسيخ الصلة بين أبناء اللغة وهويتهم فاللغة ليست ألفاظا مجردة بل عمقا مضمونيا وهوية إنسانية ثرة غنية… وهي أكثر من أداة صماء للتقعيد لعلاقات إنسانية متفتحة بيننا والآخر…

* يمكن لكل بلد ، ولكل جهة رسمية معتمدة للتعليم العالي كوزارات التربية والتعليم، النهوض بدعم أدبي عبر توأمة الجامعات العربية الرسمية وجامعة ابن رشد في مشروعها بشان تعليم اللغة ومحو الأمية الأبجدية؛ في ضوء مراجعة علمية أمينة ودقيقة للبرامج العلمية لهذه الجامعة ولأدائها الفعلي ومستويات أساتذتها وأهليتهم المميزة المتقدمة في التدريس بأرقى الأساليب والمضامين المعرفية… وسيكون لمثل هذا التوجه ترصين لمسارها ورعاية لجهودها العلمية واعتراف بأهلية علمائنا وأساتذة الجامعات العرب الذين تصدوا للمهمة الكبيرة هذه… وسيكون لاعتماد شهادة هذي الجامعة ومعهدها المختص باللغة، في دائرة البعثات بوزارات التربية والتعليم العالي في البلدان العربية انتصار لتبني التعليم عن بُعد \التعليم الألكتروني (تحديث تقنيات وآليات التعليم) بوصفه نظاما تعليميا عالميا مهما ولأهمية استخدامنا له في الظرف الخاص بجمهور طلبتنا في المهجر الأوروبي [والهولندي تحديدا بالاستناد للتسجيل الرسمي لجامعة ابن رشد ومشروعها التعليمي في هولندا] وسيكون الاحتفاء بخريجي هذه المنظومة التعليمية أمر تشجيعي مطلوب ومنتظر…

* دعم تسليط الضوء إعلاميا على مشروع تعليم اللغة لأبناء الجاليات المتحدرة من أصول عربية في المهجر الأوروبي كونه مهمة معرفية علمية بحتة يمكن من خلالها التقدم بمستويات أبناء تلك الجاليات والارتقاء بها كيما يكونوا خير سفير للهوية الثقافية، إنسانية الجوهر متفتحته؛ ويستطيعون عبر محو أميتهم الأبجدية والثقافية، التفاعل إيجابيا مع المجتمع المتطور الذي يحيون في كنفه بكل مجالاته… ومن أشكال الدعم لهذا المشروع مثلا تغطية أشكال الإعلان في الفضائيات والصحف المهمة.. وبهذا يمكن لأبناء الجالية التعرف أكثر إلى هذا المشروع والتعبئة للالتحاق به والتفاعل معه بالحجم الممكن والمنتظر…

* تبني المؤتمر الدوري (السنوي) لــِ “اللغة العربية والحضارة المعاصرة”؛ ومحاوره في: “العربية والتنمية البشرية”؛ و “العربية وتبادل العلاقة بين الاستشراق والاغتراب \العربي في مهجره”؛ و “العربية والهوية الإنسانية المعاصرة”؛ و “العربية والعلوم الحديثة.. تكنولوجيا المعلوماتية عربيا”… ومن أشكال الدعم هنا ما يمكن أن يتمَّ بتغطية مشاركة أبرز العلماء والمختصين الذين يصلون من البلدان العربية ومن المهاجر والمغتربات المتباعدة العديدة. وطبعا ينتظر هذا المشروع الكبير رعاية رسمية عربية وكذلك علمية معرفية من الجهات البحثية والأكاديمية المعتمدة بمستوى يتناسب والتوجه لتبني مشروع العربية والحضارة المعاصرة، عبر الوسط المهجري حيث العلاقة المباشرة مع الآخر، وما ستعكسه وتمثله مثل هذي المؤتمرات من قيم التمدن والتطور وإشراقات جهودنا العلمية المميزة والفاعلة.. علما أن مفردات دراسة الجدوى والأمور الإجرائية متاحة لدى جامعة ابن رشد وهي ماضية لمتابعة التنفيذ بدءا من ربيع العام 2010…

* ويتطلع الناهضون بهذا المشروع الإنساني المعرفي المميز لطباعة مدعومة هنا في أوروبا، لتنهض بمسؤوليات كبيرة منتظرة من المشروع وطبعا ستتصدى مطبعة مناسبة دعم طبع نتاجات أساتذة التخصص والأدباء والمثقفين المهجريين وتقديمها لقرائها العرب في السوق الأوروبية (المهجرية).. وللطلبة والباحثين عن المؤلفات العربية [بدعم مؤمل مناسب]… وهذه مسألة لا تمثل إشكالا كبيرا على قدرات الجهات المعنية بقدر ما هي مشكلة لمؤسسة من الطاقات العلمية وأساتذة الجامعات المحاصرين بظروف العيش المعقدة هنا في أوروبا ولكنهم الذين يحملون بلا كلل ولا يأس مهمة العمل والعطاء العلمي المتصل المستمر…

* دعم مشروع المكتبة الألكترونية والمكتبة التقليدية الورقية في خدمة طلبتنا في المهجر وحيثما يقيمون اليوم وغدا إلى جانب جهد معرض الكتاب العربي في المهجر الأوروبي وهو الأمر الذي نعمل على توفير الفرص المناسبة لجعله واقعا عمليا في ميدان التحديات الاستراتيجية بخاصة مع محاولات أخرى قد تجرّ باتجاهات غير سليمة وغير صحية.. ومن الطبيعي أن يبحث المتطلع للكتاب باقل كلفة وأبعدها تشجيعا على اقتنائه بالتنافس مع الحاجات الأخرى لتفاصيل يومه العادي.. وسيكون المعرض الأول مترافقا مع المؤتمر المؤمل في ربيع 2010 مثلما يجري الاستعداد ليكون جوالا أوروبيا..

(4) الخلاصة
يلزم أن نشدد القول على أنَّ فكرة التعليم اللغوي المتخصص لا يقف عند أوليات تعليم القراءة والكتابة بمستواها الابتدائي بل سيرافقه التدريس لمستويات متقدمة، البكلوريوس والماجستير والدكتوراه بما يجعل الأمر أدخل في تكامل منهج العمل بين التعليم المدرسي الأساس والجامعي المتخصص ويفاعل بينهما مثلما يهيئ لللاحق من مراحل متصلة مستمرة لهذا المشروع التعليمي بعيد الأهداف. وعموما نعد نحن في جامعة ابن رشد أن نمضي في مهمتنا التعليمية متطلعين لالتحام وتجاوب من جموع طلبتنا وعوائلهم التي انتظرت دفقا محرِّكا ومناسبا في وقت نبقى في استعداد لتوسيع العمل بفضل الدعم الذي سيرتقي بالمشروع لمستوى أبعد من العمل المحاصر بجهود مؤسسية محددة و\أو محدودة.

ولدينا بالخصوص ملتقى تحضيري ندعو له الجهات الرسمية والتعليمية المعنية كيما تدلي برؤاها ومعالجاتها وتوصيات يتم الاتفاق على تبنيها إجرائيا في ظرف قريب منتظر.. كما أننا نضع ثقتنا بأن تستطيع الأطراف المعنية التغلب على كل تلك المصاعب والعراقيل التي مررنا على ذكرها كيما تتصدى لمسؤولياتها وواجباتها المؤملة.. وإذا كانت يد واحدة لا تصفق فإن الأيادي الممتدة المنتظرة ستكون الفرصة الأهم لتعلو سمفونية الأمل بأكف الطيبين والمخلصين والمدركين لحجم المنتظر في زمن لا مجال للتراخي والتردد وإغفال مثل هكذا أولويات تؤسس لمستقبلنا مثلما تبني حاضرا مطلوبا…
وبانتظار كلِِّ بجهده، يجد القائمون بـ”مشروع ابن رشد لتعليم اللغة لكل مغترب”، أنفسهم في خضم العمل الدؤوب عمليا وميدانيا كيما يمضوا إلى أمام وكيما يضعوا اللبنات الأولى لمصباح اللغة الذي سيضيء بلا حواجز وحدود… وهو فرصة أولى ستتحول لمشروعات أخرى شبيهة في مستهدفاتها المعرفية العلمية النبيلة. وإلى ملتقى.

جامعة ابن رشد \ المعهد الأوروبي العالي لدراسات العربية \ هولندا
موقع جامعة ابن رشد: http://www.averroesuniversity.org

لمتابعة تفاصيل المشروع والتفاعل بدعمه أو التسجيل فيه يرجى الاتصال
بإدارة جامعة ابن رشد: info@averroesuniversity.org

http://www.somerian-slates.com/p587edu.htm

التعليم الألكتروني: تحت مقاصل الجهل بنظامه وآلياته ونتائج التهجم غير الموضوعي على جامعاته؟!!

أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
Chancellor@averroesuniversity.org
tayseer54@hotmail.com

في الآونة الأخيرة، تداول البريد (الألكتروني تحديدا) عملا صحافيا تحت عنوان “هولندا: إجراءات ضد الجامعات الوهمية”. ولم يكن هذا التداول ولا ما يوحي به العنوان بمشكلة و كان سيبقى أمرا عاديا لو أن ذاك التداول (البريدي الألكتروني) ركز على مضمون عنوان المقال بموضوعية.. إلا أن التداول إياه جاء مرافقا لتشفـِّي بعضهم وإبرازه بصيغة وثيقة رسمية، على وفق توهمهم، لإدانة التعليم الألكتروني ومؤسساته الجامعية وقرارا أو حكما قطعيا [كما تخيل هذا البعض] بإعدام جامعات التعليم الألكتروني، العراقية الإدارة بأساتذتها من مختلف الهويات والجنسيات..! وبودي التوكيد هنا على أنّنا ينبغي مبدئيا أن نحترم كل الجهود الإعلامية الرصينة المخلصة تلك التي تعالج مادتها بموضوعية؛ وأن نجد التفاعل السليم معها بخاصة عندما نجد فيها توخي الحرص على دقة التناول والابتعاد عن الإثارة وصيغ التعميم والمبالغة التي تتعارض وصواب المعالجة…
وبقطع النظر عن (الميدان أو الطرف) الذي استندت عليه التقارير أو التصريحات المشار إليها لتتحدث عن (الشهادات الوهمية) وعن علاقتها بالجامعات التي ورد اسمها لاحقا في ذات الجهد الإعلامي.. فإنه ينبغي التذكير بأن الإنصاف والمنطق القانوني السليم يؤكد أن كل اتهام يجب أن يقوم على دليل ويلزم البرهنة عليه، ويجب أن يكون محددا بمتهم عيني وألا يُعمم الاتهام ليشمل أطرافا أخرى من شخصيات ومؤسسات إلا على أساس مادي قانوني ملموس.. ومن الممكن أن توجد شهادات وهمية وهو أمر كان قد حصل ويحصل في التعليم بمختلف مراحله وفي مؤسسات التعليم التقليدي المنتظم قبل ظهورالتعليم الألكتروني وبعده.. والفساد وجرائم وأخطاء من هذا القبيل محتملة في جميع الأزمنة والأمكنة وهي ليست مرتبطة بنظام تعليمي محدد أو بمؤسسة بعينها كما يوحى في عديد من تلك التداولات…
والصحيح بشأن مكافحة الفساد بأشكاله وجرائم التزوير والغش وظاهرة البيع والشراء في الشهادات وفي البحوث العلمية وغيرها من متعلقات التعليم ومخرجاته؛ أن تبقى جهود معالجة تلك الظواهر فاعلة في ضوء قراءات دقيقة لا تقوم على أغراض و \ أو حسابات مشخصنة أو ذاتية أو شللية أو نفعية من أي نمط كانت وألا تقع فريسة أخذ الصحي القانوني بجريرة المرضي المتجاوز على القانون ومنطق الموضوعية والصواب.. لأننا بصدد معالجة ظواهر سلبية مرضية للوصول إلى الصحي الصائب الصحيح وليس للمجيء ببدائل مرضية أخرى، عند حسن النية..
إن صيغة توظيف التصريح بأن نائبا برلمانيا هولنديا سيطالب وزير التعليم العالي أن يصدر قانونا يحظر منح الشهادات الوهمية هي عبارة حق قد تُقرأ بطريقة مغلوطة وكأن التصريح أو الدلالة تشير إلى أن الشهادات الوهمية تعني شهادات التعليم الألكتروني.. وهذه القراءة تأتي من طريقة عرض الموضوع وميدانه بالإشارة إلى جامعات عربية تأسست في لاهاي يتم تحديدها لاحقا باسماء عدد من تلك الجامعات الهولندية التي تعمل بنظام التعليم عن بُعد!؟
ولمن يراجع لوائح الجامعات المذكورة وآليات عملها وبرامجها، سيجدها تؤكد على تمسكها بالعمل من أجل حماية التعليم العالي من حالات التردي والتخلف والمساوئ والثغرات، وأنها تتقدم بجهودها للمساهمة في تطوير التعليم العالي بإدخال نظام التعليم الألكتروني المعتمد دوليا وهولنديا بشكل رئيس على وفق مبادئه المعروفة التي صارت منهجا ونظاما لجامعات عالمية لها باعها الطويل ومكانتها فضلا عن توظيف أبرز جامعات التعليم المنتظم للتعليم الألكتروني في آلياتها.. وبالخلاصة فإنّ التعليم عن بُعد ليس وهما ابتدعه نفر من الأساتذة العرب والعراقيين كما توحي بعض الأصوات التي تحاول استغلال التصريحات الأخيرة، وهو ليس أداة للتجارة بشهادات كاذبة أو وهمية كما يجري توصيفها…
ولكننا في وقت لا ننزِّه التعليم بعامة وبكل نظمه عن الوقوع في الخطأ والثغرة أو الجريمة ولا نتحدث عن مثالية طوباوية خالية من الخطأ أو النقص، في الوقت ذاته نؤكد على عدم قانونية التطاول على نظام ومؤسساته بالكامل وعلى مجموع منتسبيه من العلماء والأساتذة بالجملة وتشويههم وتشويه مقاصدهم بلا تمييز وبعبثية هوجاء لا تبقي على اسم إلا وتصوره كونه تاجرا مزورا يبيع الوهم!!! وهذه وحدها كافية لإدانة هذا التعميم ومن يقف وراءه قانونيا.. ولمقاضاته أمام القضاء وتبيان خطل هذا الموقف أمام جمهور المعارف والعلوم وأمام منتسبي التعليم كافة..
إنَّ تلك التهم التي تطلق على عواهنها، لا تولد ضغطا نفسيا سلبيا معقدا وصعبا حسب بل وتدفع لما هو أخطر من الاحباط المؤقت أقصد هنا تمهيدها للقضاء على محاولات التحديث في التعليم ونقل التجاريب العلمية الرصينة إلى الجيل الجديد وإلى حيث ينتظر أكثر من 50% من طلبتنا وشبيبتنا في أكثر من 22 بلدا تنطق بالعربية واللغات المحلية الأخرى ممن لا تستوعبهم جامعات تلك البلدان ويلقى بهم على أرصفة الطرقات بلا دراسة وبلا عمل وبلا تأهيل ما يولد زخما خطيرا وأرضية للتبطل والعطالة وللانحراف ولأمور أبعد وأخطر…

القضية ليست قضية حرية صحافي يريد الكتابة في موضوع ولا موقف نائب أو وزير من مؤسسات ولدت حديثا تحمل بعض النواقص والقصور، القضية أبعد وأخطر من ذلك.. ذلك أن توظيف التعليم الألكتروني، يعني لهولندا ولأي بلد أوروبي صرحا مؤسساتيا يمثل الجسر بين مجتمعها وتجاريبها العلمية وبين جمهور تلك المؤسسات من مئات آلاف الطلبة وملايينهم في البلدان العربية والشرق أوسطية وهي مصدر تشغيل العقول المعطلة بمئات منها وإدماج جهودها المعرفية في مسيرة التعليم بنظمه الحديثة…
وهي تعني من جهة أخرى توفير الرسالة المعرفية العلمية الإيجابية عبر نظام التعليم الألكتروني لملايين بشرية تنظر بعين الشك والريبة لثقافة الغرب وللنظام التعليمي المعاصر [أرجو التوقف عند من أطلقوا فتوى بوكو حرام أي التعليم الغربي حرام].. ومن ثم فهذه المؤسسات [جامعات التعليم الألكتروني المتجهة لطلبة تلك البلدان] هي أداة حضارية فكرية سياسية فوق كونها مؤسسات للتعليم ما يعني الحاجة لتعزيزها ودعم جهودها ووضعها في دائرة الفعل والعمل الإيجابي بدل المحاربة المقصودة وغير المقصودة المباشرة وغير المباشرة التي ستضع الأمور في مقلوب النيات الأمينة الصادقة…
وعلى أية حال فالجامعات لا تقاس بحجم الأبنية والمختبرات ورأس المال المالي المادي عندما يتعلق الأمر بجامعات التعليم الألكتروني. إذ أن الجوهري في هذا النظام التعليمي هو اختزاله الحاجة لرؤوس أموال طائلة لأبنية وغيرها وعَقدِه الاتصال بين الأساتذة والطلبة بطرائق ووسائل مختلفة تختزل الصرفيات والكلف الباهضة ومن ثمَّ فهي تقطع الطريق على ذاك الاستغراب بشأن إمكان تسجيل مؤسسة تعليمية بمبالغ زهيدة حسبما يضمن القانون من جهة وبرأسمال مالي محدود لكن برأسمال بشري لا يقل مستوى وحجما نوعيا عن ذاك الموجود في نظام التعليم التقليدي المنتظم بل يتجاوزه أحيانا والإشارة هنا إلى عشرات ومئات الأساتذة المرموقي المستوى العاملين في تلك الجامعات… وعليه فتساؤل أحدهم واستغرابه من إمكان تسجيل جامعة من دون صرفيات طائلة ماديا مردود وينبغي التمعن في هذا المبدأ الذي يعالجه التعليم الألكتروني لفهم الأمور وإدراكها بدقة وإنصاف.. وللتعرف إلى أن مصطلح جامعة يبقى محفوظا ومحميا بفضل لوائح التعليم العالي الموجودة وبفضل التزام مؤسسات التعليم ولكننا نشاطر الرأي دوما ففي جميع الأحوال يظل التعليم وكل مؤسسة بحاجة للمتابعة والرصد والتيقن من هذا التمسك والالتزام باللوائح حماية لمخرجات التعليم بكل نظمه وآلياته..

إن التعريف بجامعات التعليم الألكتروني وتقديمها لجمهورها والدفاع عن حقها القانوني في العمل ليس أمرا مستحيلا ومعقدا على الرغم من التهجم والتشويش والتضليل الذي تتعرض له.. فهذه الجامعات ونظامها التعليمي حديثة بخاصة في بلدان الشرق الأوسط ويمكن تلخيص دوافع ومكامن الهجمات التي تتعرض لها هذه الجامعات في الآتي:

1. حداثة التجربة وسوء فهم طبيعة هذه الجامعات وآليات عملها وضبابية العلاقة معها أو ضعف تلك العلاقة ما يضعها في دائرة غير واضحة المعالم وغير مفهومة بموضوعية ودقة.. ما ينجم عنه إمكان إطلاق كتابات أو تساؤلات أو أحكام غير دقيقة في معالجاتها..
2. حال من الصراع بين القديم والجديد: ومعروف دائما كيف تكون عقبات ولادة الجديد وآلامه ومصاعبه.. ومعروف أيضا حالات المبالغة والتشدد لمن ينظر للجديد بعين الريبة والقلق، ولكن اطلاعا وافيا على شروط عمل الجديد وطبيعته الحقيقية سيتيح تفهما وإدراكا يقلل من اعتراض المتمسك بالنظام التقليدي ويفسح المجال لاستثمار آليات النظام الجديد في إطار التحديث الموضوعي.. عليه فأول دواعي الهجوم كما يبدو تتأسس على الموقف المسبق وعلى تمسك بالقديم وتشدد بمجابهة التحديث، ويمكن للمطلع والمتابع أن ينظر إلى الفعاليات والمواقف ومن يطلقها وينافح عنها ليتلمس هذا الأمر بوضوح…
3. ويتعرض التحديث ونظام التعليم الألكتروني للمعارضة والتهجم لأسباب أخرى منها المصالح التنافسية في السوق سواء منها حالات التنافس بين جامعات التعليم المنتظم والتعليم عن بُعد (الألكتروني) ومحاولات الأولى مسابقة المتغيرات سواء بتحديث آلياتها لإثبات وجودها والبقاء في سوق العمل (التعليم) أم بالتقليل من شأن الشهادة العلمية التي يحصل عليها طلبة التعليم الألكتروني ومحاولات منع معادلتها كيما يبقى نظام التعليم التقليدي هو الأعلى والمسيطر في سوق العمل.. وقد يكون هذا صحيحا ودقيقا وحاسما في مجالات التخصص العلمية البحتة التي تحتاج للعملي الميداني وللمختبرات وما إليها لكن ذلك قطعا ليس صحيحا بالنسبة للتخصصات في العلوم الإنسانية التي يجب أن تحظى بمساواة تامة في مضمون الشهادات التي تمنحها والدليل يمكن الوصول إليه بإيجاد مناظرات بين طلبة النظامين عمليا ومباشرة فضلا عن المناظرة بين منجز النظامين وآلياتهما ومناهجهما…
4. ومن الأمور التنافسية تلك التي تتعلق بالشخصنة والشللية التي تحاول تهديم جهد أكاديمي أو مجموعة أكاديميين ومتخصصين وعلماء لأسباب ودواعي شخصية تامة.. ويمكن العودة لأمثلة بالخصوص ونقرأ الحملات الأنترنيتية التي ظهرت كفقاعات بين سنة وأخرى بما يؤكد مصداقية تشخصينا لمثل هذه الحجج والذرائع التي دفعت لبعض تلك التهجمات واختلاق قصص ووقائع للتشهير والتضليل أحيانا… من دون أن ننكر على بعض المعالجات صواب منطلقاتها عندما كانت تعالج الأمور بهدوء وموضوعية ورصانة وبالاستناد إلى وقائع ملموسة. ونحن مع أية معالجة قانونية وعلمية تريد التخلص من السلبي ولا تتصدى للتجارب المؤسسية من منطلقات مشخصنة وروح ثأري تحت شعار عليَّ وعلى أعدائي ولينهدم كل شيء لأنه لم يستفد أو ينتفع أو يحظى بما أراد!
5. كما تعرضت تجاريب التعليم الألكتروني لتدخلات واختراقات موجهة بأصابع ذات خلفية تخدم جهات حزبية أو إقليمية أكبر من حجم هذي المؤسسات الوليدة. فراحت تلك الجهات بوساطة أصابعها تطلق الأقاويل والتصريحات وتنهض بحياكة الخيوط التي تحاول توريط المؤسسات والإيقاع بها عبر الثغرات والأصابع التي دسّتها أو التي أمكن أو يمكن أن تنساق لتأثيراتها وللقبول بأمر توجيهها لمخططات الخطاب الحزبي أو السياسي المخصوص.. وهذا أمر افتراضي لكنه محتمل الوقوع وينبغي التنبه إلى إمكان حدوثه فعليا..
6. هناك عوامل الصراع السياسي الحزبي وغيره داخليا وما ينعكس منه أيضا على المهجريين.. والهدف الحقيقي هنا في هذه الحال وما ينجم عن مثل هذا الصراع بعيد وعميق ويتعلق بتخريب أية محاولة للتحديث وكل محاولة لاحتواء طلبتنا النجباء ومحاولة وقف أية معالجة لتسربهم من التعليم والإبقاء على عدم حصولهم على مقاعدهم الدراسية وإرسالهم إلى قارعة الطريق وأرصفة البطالة والحرمان.. وطبعا يُضاف هنا محاولة وقف تشغيل الطاقات العلمية المعطلة من الأساتذة والعلماء كيما يجري تصفيتهم بطريقة غير التصفية الجسدية التي ما عادت متاحة لتلك القوى بسبب من وجود هذه الطاقات العلمية في دول المهجر…
7. عراقيا لابد من حجز نقطة مستقلة للواقع المعقد وتداخلاته الأمر الذي أطاح ويطيح بجهود التعليم العالي ومحاولات المحافظة على الرصانة وعلى التحديث ولأن الجامعة العراقية الآن [في عديد من الحالات ولا أقول بالاطلاق] بأيدي قد يكون بعضها تابعا لتأثيرات العزل الطائفي ولأهداف إشاعة التخلف وتوجيه المحاضرة الجامعية لخطاب سلبي رديء ولمنع الحصول على علوم كافية وافية تعد الطلبة لسوق العمل.. لهذه الأسباب وما يتصل بها فإن مطاردة الأساتذة الذين اختاروا المهاجر هربا من الخضوع لتلك التدخلات السافرة أو التصفية الجسدية، هي مطاردة تستكمل الفعل المخطط لمنع الأستاذ العراقي تحديدا من نقل معارفه لتلامذته ومن تحديث التعليم العالي… وفي هذه الفقرة لا نشير لتعميم وإطلاق فإن جهودا طيبة مشرقة ما زالت تكافح في جامعاتنا من أجل الرصانة والتحديث ما يتطلب دعمها وتوثيق الصلة بها وكذلك في إطار المسيرة بعامة لكننا نشير تحديدا لوجود مثل هذا التأثير ومن يقف خلفه بما يتطلب الكشف والمتابعة لمعالجة جدية مسؤولة ونهائية حاسمة..
8. ولايمكنني أن أستثني وجود منافسين في الساحة سواء من داخل نظام التعليم الألكتروني أم من خارجه، أولئك الذين يرون في الأكاديمي العراقي والعربي منافسا صعبا ينبغي القضاء على مؤسسته قبل أن يشتد عودها وتصبح واقعا مؤثرا علميا معرفيا ولأغراض تجارية بحتة في التنافس هنا كما تراها تلك الجهات وبالكيفية التي تفكر بها.. ولنتذكر أن أساتذتنا لم يمنحوا فرصة عمل حقيقية في الغالب في مؤسسات التعليم لبلدان المهاجِر وفوق ذلك تثار العراقيل أمام مشروعات أنشطتهم وجهودهم التعليمية… فيما لا يحظون بأية بادرة لدعمهم وطنيا!!! وهنا العجب والاستغراب!

وللحديث عن مداخل الهجوم على التعليم في جامعات التعليم الألكتروني ينبغي أن نضع التحدي بمستوى مخرجاته عبر مناظرات علمية بين طلبة التعليم بنظاميه كما علينا مراجعة جداول التدريس ومناهج الدراسة ومستويات المحاضرين ومصداقية شهاداتهم وكل ما يمكن أن يتعلق بالتعليم العالي في جوهره عندها فقط يمكننا الحديث عن الوهمي من غير الوهمي.. فقد يكون حامل شهادة من جامعة عريقة (وهذا مجرد احتمال) لم يدرس ولم ينجز ولم ينتسب ولكنه اشترى تلك الشهادة وعندها من الحق أن نسميها شهادة وهمية على الرغم من ختم جامعة تلتزم التعليم التقليدي المنتظم وبالتأكيد فإن التعليم الألكتروني بالمقابل يدرس ويجتهد في برامجه العلمية ويتجه للتحديث وللارتقاء بالتعليم وبمضمونه ومحددات مخرجاته وتوافقها مع سوق العمل ومع التطورات العلمية المعرفية والمهنية الوظيفية بما يقدم مخرجات مهمة وقادرة على التعاطي مع هذا الواقع ومستجداته..
ومن دون أن ننفي بالتعميم وبالمطلق إمكان حصول خطأ أو جريمة أو ما شابه نؤكد على أن جامعات التعليم الألكتروني طالبت وتطالب مؤسسات وزارة التعليم العالي كيما تتابع معها مسألة الالتزام بمصداقية بلوائح التعليم العالي فعراقيا تقدمت عدة جامعات بمشروعات لوائح ومقترحات لافتتاح دائرة للتعليم الألكتروني وتبقى المسؤولية مسؤولية الوزارة ولجنة التعليم في البرلمان وأي تلكؤ في الأمر سيكون أمرا خارج دائرة الصواب والموضوعية وسيبقى موضع تساؤل عن السر أو السبب في عدم التفاعل وبالمقابل ظهور ادعاءات وقرارات حظر غير منصفة!؟ وهولنديا وأوروبيا بشأن جامعات أخرى في ألمانيا والدنمارك وكذلك في أمريكا وكندا تعمل هذه الجامعات الوليدة على تجاوز العقبات التي تعرقل تسجيلها من نمط مطلب ترجمة وثائقها كافة وتوفير بعض الأمور الشكلية قبيل التسجيل لأن كل الأمور المضمونية الأساس متوافرة فيها للتسجيل بوصفها جامعات للتعليم الألكتروني..

لابد هنا من توجيه التحية لجهود الأساتذة الأفاضل والإدارات الأكاديمية وأن نشد من أزرهم تحت حجم الضغوط المفرطة التي يتعرضون لها وهم إذ أزاحوا عنهم همّ أو ضغوط البطالة يجابهون اليوم ضغوط لا العمل والعطاء بل التشويه والتعرض لهم سلبا ولكنهم يحتفظون بمبادئ التضحية ونكران الذات بخاصة أنهم يعملون بشكل تطوعي بلا مقابل في الغالب لحين تمكن مؤسساتهم من الوقوف على قدميها ومواجهة الأعباء.. ولكن؟!! السؤال المشروع هو: هل نظرت المؤسسات الرسمية كيف يحيا هؤلاء؟ وهل احترمت لهم حقوقا؟
ولابد كذلك من تحية طلبة التعليم الألكتروني سواء الذين تخرجوا أم الذين ما زالوا يدرسون لأنهم يعانون من ذات الضغوط التي تحاول إحباط تطلعاتهم وزيادة آلامهم وتريد أن تحاصرهم بمشاعر الخسارة والخذلان وبمنع الشرعية عنهم وبمنع المصادقة على جهودهم العلمية الرصينة التي أدوها طوال سنوات من الجد والاجتهاد وهو ما تشهد له جاهزيتهم المهنية الوظيفية وما يحملونه من معارف بل وإبداعات في ميادين التخصص…
وإذا كانت هذه الحال قد سبق أن جابهها خريجو جامعات من دول وجامعات بعينها فإن التجربة الوليدة الجديدة تستدعي مراجعة الذاكرة والتصدي لمثل هذا النكران غير المبرر ولمثل هذا الحظر غير السليم لا علميا معرفيا ولا قانونيا.. فالقانوني هو أن نقرأ في جهد الطالب ونعمل تقويما وتقييما ونعادله موضوعيا وبإنصاف بدل الموقف المسبق الذي لا يستند إلى منطق!
وأنا على ثقة بأنه في النهاية لن يصح إلا الصحيح.. وأن منطق العقل والحكمة ومنطق القانون واحترامه ومنطق صواب التحديث ورصانته العلمية هو الذي سيقر ويعترف به.. وحتى يتحقق ذلك نحن بحاجة للهدوء والموضوعية والتحمل والتحدي والصبر للتعريف بجهودنا ومصداقيتها وصوابها… وليس من داعِ ِ للألم والاحباط بمقابل منع صادر عن جهل أو عن عدم معرفة… أما تقصّد محاربة التعليم بنظامه الجديد فذلكم ما لا يمكن أن نرضخ له لمعرفتنا الأكيدة بعدائيته وتعارضه مع العلم ومقاصده..
وقبل كل ما مرّ وبعده ينبغي أن نؤكد احترامنا لكل رؤية موضوعية تريد تصحيح خطأ وإزالة إعوجاج وتقويمه.. ونحن مع كل متابعة قانونية سليمة وضبط للوائح والتسمك بها.. وسنواصل العمل من أجل افتتاح دائرة التعليم الألكتروني عراقيا وشرعنة لوائحه حيثما تطلب الأمر وتسجيل جامعات التعليم الألكتروني والاعتراف بل شرعنة كاملة لعملها في الميادين التخصصية المناسبة والمقرة علميا أكاديميا… واستكمال إجراءات التسجيل الرسمي أوروبيا تحديدا بفضل التفاعل الإيجابي للتساؤلات التي انطلقت بقصد الرصانة وفسرها بعضهم محاولا استغلالها باتجاه مُغرِض معوج… وبعامة شكرا لكل صوت متفاعل سواء أصاب أم أخطأ طالما توافرت سمة حسن النية وهي ثقتنا بمن مررنا على رؤاه في هذي المعالجة…

إلى من يهمه الأمر: التعليم الألكتروني ليس وهما بل حقيقة ساطعة!

إلى من يهمه الأمر: التعليم الألكتروني ليس وهما بل حقيقة ساطعة!

تيسير عبدالجبار الآلوسي
tayseer54@hotmail.com
الحوار المتمدن – العدد: 2731 – 2009 / 8 / 7

قالت أصوات صحافة عراقية محلية وأخرى على شبكة الأنترنت: إنَّ وزارة التعليم العالي في العراق تنوي إغلاق مكاتب جامعات التعليم عن بُعد وقد صدر قرار بالخصوص وتم الإيعاز لوزارة الداخلية للتنفيذ. وقد تمّ تبرير القرار بأنّ هذه الجامعات هي “بؤرة للنصب والاحتيال” وأن القرار يأتي “حفاظا على حقوق الطلبة والأساتذة” وأن الوزارة “تحاول قدر الإمكان نزع الصفة القانونية عن هذه المؤسسات” كما تتشدد الوزارة في حصر منح الشهادات العليا بمؤسسات التعليم العالي الحكومية الرسمية “حرصا على الرصانة العلمية والشهادات الأكاديمية،”.. وفي إطار تصريحات مسؤولة في الوزارة التي أوردتها صحيفة الصباح العراقية لفتت النظر إلى “عدم وجود قانون ينظم آليات الإدارة وضوابط القبول في هذه الكليات والجامعات أو التعامل مع الشهادات الممنوحة من قبلها إلى الطلبة”. وكان أحد مستشاري وزارة التعليم العالي في تعليق سابق قد أشار إلى توجه الوزارة للاعتراف بإحدى هذه الجامعات على موقع الحوار المتمدن.. من جهة أخرى اهتمت بعض الأصوات بما أوردته صحافة إنترنيتية تحديدا لإذاعة هولندا بشأن تساؤل نائب برلماني من حزب هولندي معارض عما أُسْمي “تكاثر الجامعات التي أسسها أكاديميون عراقيون مقيمون في هولندا حتى بلغ عددها سبع جامعات” وأن النائب سيطالب خطيا وزير التعليم الهولندي بحظر منح شهادات وهمية..
إلى هنا ونلاحظ أن الجدل والسجالات المثارة ظلت في دائرة تشير بعضها إلى بعض للتضخيم ولدعم زعم بوجود موقف عام مضاد للتعليم الألكتروني وتحديدا المؤسَّس بجهود عراقية مهجرية. وبتفكيك الأمور نلاحظ أن موقف وزارة التعليم العالي العراقية جاء بمعزل عما تقدمت به جامعات للتعليم الألكتروني بمشروعات تبدأ بافتتاح دائرة مختصة بالتعليم عن بُعد مع لائحة رسمية بالخصوص ومن ثمَّ تسجيل الجامعات في ضوء القوانين التي تنظم العمل وتتابع مسيرته؛ كما هو معمول به ليس في بلدان أوروبا حسب بل وفي دول المنطقة أيضا… وقد تقدم صاحب هذه القراءة بورقة مماثلة إلى لجنة التعليم في البرلمان العراقي.. فلماذا الإهمال والإغفال لهذه الخطوات القانونية الإجرائية الصحية الصحيحة؟ واللجوء بالمقابل إلى الحظر ومصادرة محاولات التنمية والتطوير والتقدم بلا مبرر منطقي أو موضوعي؟؟!
الأمر الآخر هل يجوز قانونا لممثل جهة رسمية أن يطلق اتهاما أو توصيفا بعبارة “بؤرة للنصب والاحتيال” بلا أدلة قاطعة؟ وإذا توافرت تلك الأدلة بما يتصل وشخص بعينه أو جامعة أو مؤسسة بالتحديد فهل يجوز له قانونا أن يعمم التهمة على كل الجامعات العاملة وعلى جميع العاملين فيها؟؟! ألا يحق لهذه الجامعات ولممثليها والعاملين فيها أن يقاضوا الشخص على تصريحاته التعميمية تلك؟ إنَّ اتهام شخص بلا دليل يخالف القانون؛ والتعامل مع خطأ أو جريمة ارتكبها شخص أو أكثر في مؤسسة وتعميم تبعاته الأخلاقية والقانونية على المؤسسة بأكملها أمر غير صحيح قانونا فما بالكم بتعميم الأمر على مجموع المؤسسات العاملة بنظام التعليم الألكتروني وأخذها بجريرة لا علاقة لها بتلك التهمة أو الجريرة في وقت نجد على النقيض من ذلك حرصا أكيدا من عدد مهم من تلك الجامعات وإلزاما منها لجميع عامليها على الارتقاء بتطبيق اللوائح التعليمية بدقة تامة…!
أما الحرص على الطلبة والأساتذة فهو ينطلق من تطمين حاجاتهم والاستجابة لمتطلباتهم وتطلعاتهم. فحوالي ثلث إن لم نقل أكثر من خريجي الثانويات العامة (السادس الإعدادي) هم خارج دائرة استيعاب الجامعات والمعاهد فضلا عن آلاف من المتطلعين للدراسات العليا وغيرهم أكثر ممن حرمتهم عقود الظروف والمطاردات السياسية من متابعة دراستهم.. والتعليم المفتوح والتعليم عن بُعد يلبي معالجة هذه الحاجة ويحل مشكل بقاء شبيبتنا خارج الانشغال الحقيقي لهم في اكتساب المعارف والعلوم.. فضلا عن تركهم على قارعة الطريق بلا إعداد سيجعلهم يتجهون اتجاهات تضر بالمجتمع وبهم أنفسهم بخاصة في مرحلتنا هذه.. من جهة أخرى نحن نعرف البطالة بين حمَلَة الشهادات العليا وعدم توظيف الطاقات والخبرات العلمية المقيمة في الخارج (وتلك التي عادت أو تحاول العودة) ما يدفع لخسارة تلك الطاقات فإن خدمت فستخدم مجتمعات أخرى غير مجتمعها الذي بذل وضحى من أجل أن يوجدها وفي كثير من الأحيان يجري توظيفها خارج التخصص وإن بقيت في إطار البطالة فإنها ستخسر ما كسبته من معارف وعلوم وهو ما يمثل تصفية لتلك العقول لتستكمل عمليات الاغتيالات المشؤومة التي صفَّت المئات.. فأي حقوق ترعاها قرارات حظر جامعات التعليم الألكتروني ومنع وصول خدماتها العلمية للبلاد التي هي بأمسّ الحاجة لكل جهد؟؟
وبمراجعة عبارة أن الوزارة “تحاول نزع الصفة القانونية عن هذه المؤسسات” فلستُ أدري أين موضوعيتها؟ وأين صوابها؟ فهل مهمة وزارة التعليم العالي تكمن في “نزع الصفة القانونية عن مؤسسات” تنشئها عقول علمية وخبرات أكاديمية وطنية مهمة؟ أم أن المهمة الحقة تكمن في تبني مشروعات العقل العلمي العراقي ودعمه وتفعيله وشرعنته وتوفير الإمكانات التي تؤدي به للوصول إلى جمهوره من الطلبة والأساتذة بما يفضي للنتائج التي تبني وليس تلك التي تهدم أو تعرقل في أفضل أحوالها؟ أقول أليس وجود وزارة للتعليم وظيفته البناء ومتابعة تطبيق الضوابط وليس المطاردة والحظر ووقف المشروعات الأكاديمية الصائبة بخاصة هنا مشروعات التعليم الألكتروني التي أطلقت اليونسكو جهودا خاصة لدعمها في المدة الأخيرة…؟!

وأما الجانب المتناقض فتصريحات تختلف مع النتائج التي جرت بالأمس تلك التي تقول إن الوزارة تدرس الملفات وأنها اختارت جامعة بعينها وهو أمر فيه أمل وفيه احتمال للتقدم وأقوال أخرى تشير إلى عدم وجود لوائح ما يعني إمكان ولادة فرص مناسبة للبحث في وضع لوائح وقوانين ناظمة يتم في ضوئها التعاطي مع التعليم عن بُعد… ولكن الأمور [التصريحات المتناقضة] كما يبدو هي مجرد تجاذبات في إطار صراعات أو تنافس أو انشغالات أخرى ولا قرار مدروس بالخصوص.. على أمل أن توجد مواقف استراتيجية تتيح التعاطي الموضوعي العقلاني مع نظام تعليمي صار موجودا لا في البلدان المتقدمة حسب بل وفي كثير من البدلدان النامية أو المحيطة بنا…

ويمكن متابعة مسلسل التصريحات الذي طاول الجامعات والمشروعات العلمية العراقية بمواقف أما مسبقة وأما مستعجلة ولم تنظر في عمق المشروع ودواعيه العلمية من جهة والإنسانية من جهة أخرى.. ومثل هذا من يصف ولادة جامعات عراقية بسمة التكاثر بالدلالة السلبية للمفردة بدل البحث في درجة التزام تلك التجاريب بضوابط التعليم عن بُعد وعلى وفق أفضل السبل المؤدية للدقة والرصانة.

ومع ذلك فإننا هنا ينبغي أن نؤكد أن أية ولادة حديثة تتعرض لنواقص وثغرات وحاجة للرعاية وللدعم كيما تصل للنضج والتكامل بدل التصفية في وقت لم تكد المشروعات تنطلق بحداثة تجربتها.. ومن قبل ومن بعد لا يمكن أن نأخذ الانطلاقة مأخذا سلبيا وبنيـِّات عرجاء أو معوجة فيما علينا تذكر أن من نتعامل معهم هم أكاديميون وأساتذة وممن له خبرات مهمة في العمل الجامعي.. والمقصودين بالخدمة هم أبناء البلد وبناته ممن نحتاج لإعدادهم وإنضاج طاقات البناء والعطاء لديهم..

إنني أجدد دعوتي لدوائر وزارة التعليم العالي ولمعالي الوزير وللجنة التعليم في البرلمان لأنْ يتخذوا جميعا قرارا مبادرا شجاعا ويأخذوا على عواتقهم دراسة المشروعات المقدمة بشأن لوائح التعليم الألكتروني وتسجيل تلك المؤسسات العلمية خدمة لطلبتنا وأساتذتهم وتطويرا للتعليم العالي العراقي الذي يعاني من نواقص وسلبيات تكاد تطيح بمكانته التي حصدها طوال مسيرة الدولة العراقية منذ تأسيسها… وبخلافه سيبقى قرار الحظر مجرد تحامل وموقف مسبق أو مستعجل لا يحترم جهود الأكاديمي العراقي ولا يريد للتعليم العالي في العراق تغييرا وتطورا منشودا في ظل عملية سياسية ومسيرة جديدة تتطلب مساهمة العقل العراقي بكل طاقاته.. ولن نترك السانحة هذه تنسينا التذكير بأن مساطب التعطل والبطالة طاولت خيرة العلماء والأكاديميين الذين حاولوا صب جهودهم بالعودة وتحمل أوصاب ومعاناة كراسي الانتظار على باب الوزير وأبواب جامعات لم تنظر في طلباتهم حتى الآن إلا شزرا…

وبالتأكيد، يا أصحاب المعالي والسعادة المسؤولين، تبقى جامعات التعليم الألكتروني بإداراتها الأكاديمية وبطاقاتها العلمية وبرامجها التعليمية وبأساتذتها حقيقة وليس وهما! ومن ثمَّ فهي ليست بؤرة للنصب كما يتهمها صوت أو آخر تشويها وتجاوزا قانونيا وأخلاقيا. إنها منبع العطاء العلمي الأفضل وإعداد الطلبة على خير وجه وتشغيل القدرات العلمية في البحث واستقراء الواقع وإيجاد الإجابات التي تساعد المجتمع على تبيّن الحلول لمعضلاته بدل ترك الناس في ضلال الجهل والتخلف والتعطل والبطالة… نحن هنا حقيقة ولسنا وهما.. نحن هنا؛ وليتفضل كل منصف وكل مشرِّع وكل قانوني وكل مسؤول ليراجع برامجنا العلمية وجهودنا التدريسية والبحثية وطرائق الأداء وصواب الإجراءات والتزامها بالشروط الأكاديمية الحقة؛ اتصلوا بالطلبة وادخلوا غرف المحاضرات وراجعوا السير الذاتية للأساتذة والمحاضرين ودققوا فيما يتطلبه التعليم الألكتروني……….. يومها ستتأكد عبارتنا نحن حقيقة ولسنا وهما.. نحن مؤسسة علمية بقوانين معروفة عالميا وإقليميا ولسنا أسماء وهمية للنصب وكل ما في الأمر أن الوزارة لم تنجز مهمتها ولم تقم بدورها في تسجيل هذي المؤسسات وتبنـِّي اللوائح لإتمام الإجراءات الرسمية. وعليه فإن المنتظر هو مراجعة عاجلة وجدية مسؤولة ووقف التجاهل وإلغاء الحظر فورا.. نحن حقيقة أكاديمية علمية وإنسانية ولسنا وهما يا أصحاب المعالي والسعادة!!!

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.